المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٩ - اقسام العبادات المكروهة
غير ملزمة موجودة في الفرد لوجود مفسدة فيها أو إرادة غير ملزمة متعلقة به علي سبيل التخيير من جهة كونه مشتملا علي مصلحة غير الزامية قائمة باصل الطبيعة و إرادة تعينية أو كراهة كذلك متعلقة به بالخصوص لما ذكر. و هذا مما نشاهد بالعيان و نري بالوجدان في الارادات المباشرية و ربما نصادفه في الايام و الليالى مرات عديدة في الامور العادية و لعل الارتياب فيه كالشك في نهارية النهار. و كيف كان بعد الفراغ عن مقام الواقع و العلم الجزمى به لا نتيجة في اطالة الكلام فيما اطالوا فيه. نعم يقع التكلم بعد ذلك في ان وجود المفسدة الغير الملزمة في هذا الفرد هل موجب لصرف الارادة عنه إلى ساير الأفراد مما ليس فيه هذه المفسدة اولا، و كذا وجود المصلحة الغير الملزمة فيه هل يصرف الارادة عن ساير الأفراد اليه او لا؟ و بعبارة أخرى كما ان المفسدة الملزمة توجب صرف الارادة عن موردها إلى ما ليس فيه مفسدة علي ما قويناه فهل المفسدة الغير الملزمة ايضا كذلك اولا و كذا المصلحة فان الالزامية منها توجب صرف الارادة عن الأفراد الأخر إلى موردها فهل المصلحة الغير الملزمة ايضا مثلها اولا؟ و الأقوى عدمه، كما يظهر بمراجعة الوجدان و مشاهدة الارادات المباشرية، و لذا لا شبهة لاحد في ان العبادات المكروهة انما تكون مأمورا بها كغيرها و ليس صحتها لوجود الملاك فقط و لا يظن باحد الالتزام بغير ذلك و كذا العبادات الّتي ليست فيها جهة استحباب تعيينى من جهة المصلحة الغير الالزامية. و لا يذهب عليك ان ما ذكرناه كما يجري في الموارد الّتي كان التخيير فيها بحكم العقل كالامثلة المتقدمة كذلك يجري فيما كان التخيير بحكم الشرع، و كان مصلحة كل واحد من الاطراف غير الآخر و من غير سنخه، و لكن حيث لا يمكن استيفاء الكل امر بها علي سبيل التخيير كما في قوله: صلّ، أو أزل، و نحو ذلك، فان الامر التخييري اذا ليس لقيام مصلحة واحدة بالجامع كما هو احد التصويرات في الواجب التخييري بحكم الشرع، بل كل واحد من الصلاة و الازالة مشتمل علي المصلحة الملزمة بحيث لو امكنه استيفاء كلا المصلحتين لاستوفاهما، و لكن لما لم يكن هنا سبيل إلى ذلك امر بها تخييرا، و معلوم ان شبهة كون الموارد المذكورة من قبيل باب اجتماع الامر و النهى غير جارية هنا لان المفروض اختلاف سنخ المصلحتين و عدم وجود العنوان و الجامع، بل انما وقع الامر