المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٧ - اقسام العبادات المكروهة
الثانى: أنّه لا فرق بين الوجودين المتلازمين و الوجود الواحد في امتناع تعلق الامر باحدهما و النهى بالآخر علي ما مر بيانه مفصّلا، اللّهم إلّا ان يكون المستند في الحكم بالامتناع محالية نفس التكليف لا استلزام التكليف بالمحال.
الثالث: ان كون النهى هنا بسبب نقصان في العبادة ممنوع و ان سلمناه في القسم الثانى لان المفروض كونه متعلقا في الحقيقة بذاك العنوان و ان كان في الصورة و لسان الدليل متعلقا بالعبادة، فان المفروض هنا بخلاف القسم الثانى حيث قلنا: ان الكون في الحمام مثلا لم يكن مرجوحا بل ربما كان راجحا، و أمّا في المقام فالمكروه حقيقة هو الكون في مواضع التهمة و هو المنهى عنه واقعا، و على هذا لا يكون النهى الا لمفسدة في الكون فيها لا لمنقصة في الصلاة فتدبر.
ثم قال (قدّس سرّه) ما حاصله: ان بما ذكرناه يظهر حال اجتماع الوجوب و الاستحباب فان فيه ايضا يتصوّر الاقسام الثلاثة المذكورة في العبادات المكروهة و الكلام الكلام طابق النعل بالنعل، إلّا أنّه لو امر بالواجب الّذي لا بدل له لا بدّ من ان يكون موجبا لتأكيد الايجاب لا أنّه يوجب استحبابه اصلا و لو بالعرض و المجاز الا على القول بالجواز. انتهى محصل كلامه مع غموضه.
و تحقيق المقال ما اشرنا اليه سابقا من أنّه لا منافاة اصلا بين الوجوب التخييري أو الاستحباب كذلك و بين الكراهة أو الاستحباب التعيينيّ سواء قلنا بجواز اجتماع الامر و النهى أو بامتناعه، بيان ذلك ان الاشكال كله لو كان فانما هو في مقام اللب و الواقع و مرحلة الارادة و الكراهة النفس الامرية، و لو قدرنا علي حل الاشكال في ذلك المقام و تلك المرحلة فلا نبالى بعد بعالم اللفظ و مرحلة الامر و النهى و لفظ الاستحباب و الكراهة و الوجوب، فانها ليست بحيالها منشأ للاثر، و ان وقع التكلم فيها فانما هو لكاشفيتها عن الارادة أو الكراهة النفس الامرية، فهى ليست ملحوظة علي نحو الاستقلال، و اذن فلو تصوّرنا امكان اجتماع الارادة و الكراهة في شيء واحد بان كان الشيء مرادا علي سبيل التخيير بالارادة الملزمة أو غيرها و مكروها علي سبيل غير الالزام لمفسدة فيها أو في العنوان المنطبق عليها أو الملازم لها و كذلك امكان اجتماع الارادة