المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٩٦ - محاسن الشكر
و في حديث مرفوع: «دعاء المنعم على المنعم عليه مستجاب» [١] .
و قيل: أنشد عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، الحطيئة [٢] هذا البيت و عنده كعب الأحبار:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين اللّه و النّاس
فقال كعب: يا أمير المؤمنين هذا البيت الذي قال مكتوب في التوراة!قال عمر: و كيف ذاك؟قال: في التوراة مكتوب: من يصنع المعروف لا يضيع عندي، لا يذهب العرف بيني و بين عبدي. قيل: و دخل أبو مسلم صاحب الدولة على أبي العباس و أبو جعفر المنصور عنده، فقال أبو العباس لأبي مسلم: يا عبد الرحمن هذا أبو جعفر عبد اللّه بن محمد مولاك! قال: قد رأيت مجلسه يا أمير المؤمنين و لكن هذا مجلس لا يقضى فيه حق غيرك.
فصل لكاتبه في مثله: و لست أقابل أياديك و لا أستديم إحسانك إلا بالشكر الذي جعله اللّه جل و عز للنعم حارسا و للحق مؤديا و للمزيد سببا.
و قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أ ليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟قال: «أ فلا أكون عبدا شكروا!»
و في الحديث أن رجلا قال في الصلاة خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: اللهم ربنا لك الحمد حمدا زاكيا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «أيكم صاحب الكلمة؟» قال أحدهم:
أنا يا رسول اللّه. فقال: «لقد رأيت بضعة و ثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولا» و قيل نسيان النعمة أول درجات الكفر، و لابن المقفع:
مننت على قومي فأبدوا عداوة # فقلت لهم كفؤ العداوة و الشكر
و قال آخر:
ألا في سبيل اللّه ودّ بذلته # لمنّ لم يكن عندي لمعشاره أهلا
و لكن إذا فكّرت فيه وجدتني # بحسني إليه قد أفدت به عقلا
و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: لا تدع المعروف لكفر من كفره فإنه يشكرك عليه أشكر الشاكرين، و قيل في ذلك:
يد المعروف غنم حيث كانت # تحمّلها شكور أم كفور
[١] الحديث أخرجه في كنز العمال بلفظ يشابهه رقم الحديث (٣٣١٥) .
[٢] هو جرول بن أوس و الحطيئة لقب غلب عليه و لقب بذلك لقصره و قربه من الأرض من شعراء العصر العباس توفي سنة (٢٤٦ هـ) .