المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٤٩ - محاسن الشعر في هذا الفن
ألا علّلاني قبل جيش أبي بكر # لعلّ منايانا قريب و ما ندري
فوقف عليه و جل من أصحاب خالد فضرب عنقه و إذا رأسه في الجفنة التي كان يشرب منها، و لذلك قيل: .
إنّ البلاء موكّل بالمنطق
و حدّثنا الحسين بن الضحّاك قال: شهدت الواثق و كان قاعدا في مجلس كان أوّل مجلس قعده فكان أوّل ما تغنّى من الغناء في ذلك المجلس صوت إبراهيم بن المهدي فغنّت به شارية جارية إبراهيم:
ما درى الحاملون يوم استقلّوا # نعشة للثّواء أم للقاء
فلتقل فيك باكيات كما شئـ # ن صباحا و عند كلّ مساء
قال: فبكى و اللّه و بكينا حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنّا فيه، ثمّ اندفع بعض المغنّين فغنّى: .
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل # و هل تطيق وداعا أيّها الرّجل
قال: فازداد و اللّه في البكاء، ثمّ قال: أسمعت كاليوم قطّ تعزية بأب و نعي نفس؟ثمّ ارفضّ ذلك المجلس. و حدّثنا ابن المكّي عن أبيه قال: قال محمد الأمين في آخر أيّامه: يا مكّي و اللّه أحبّ أن أقعد يوما قبل أن يحال بيننا و بين ما نريد. فقلت: يا أمير المؤمنين افعل ذلك، فقال: اغد عليّ في غد.
قال: فانصرفت و غدا عليّ رسوله في السحر فجئت إليه و هو في صحن داره و عليه جبّة و شيء مذهبة تأتلق و عمامة مثلها ما رأيت لأحد قطّ مثل ذلك و تحته كرسيّ من ذهب مرصّع بالجوهر. فدعا بكرسي فجلست عليه عن يساره. ثمّ قال لخادم على رأسه: ادع لي فلانة و فلانة، حتى عدّ أربع جوار ما منهنّ جارية إلاّ و أنا أعرف حذقها و جودة غنائها. فخرجن و جلسن عن يمينه.
ثمّ قال: يا غلام عليّ برطل، فأتي برطل و قدح بلّور مكلّل بالجوهر. فالتفت إلى التي تليه فقال لها: غني، فضربت ضربا حسنا و تغنّت بشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط: .
هم قتلوه كي يكونوا مكانه # كما قتلت كسرى بليل مرازبه
بني هاشم ردّوا سلاح أخيكم # و لا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
قال: فرمى بالقدح في وسط الدار ثمّ قال: لعنك اللّه!ما هذا؟قالت: لا و اللّه يا سيّدي ما جاء على لساني غير هذا. ثمّ التفت إلى الغلام فقال: اسقني فأتاه بقدح مثل الأوّل. و قال للأخرى: غنّي. فغنّت ما قيل في كليب وائل: