المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٩٤ - محاسن الحبس
يا أحمد بن أبي دؤاد إنّما # تدعى لكلّ عظيمة يا أحمد
أبلغ أمير المؤمنين و دونه # خوض العدى و مخاوف لا تنفد
أنتم بنو عمّ النّبيّ محمّد # أولى بما شرع النّبيّ محمّد
ما كان من حسن فأنتم أهله # طابت مغارسكم و طاب المحتد
أ من السّويّة يا ابن عمّ محمّد # خصم تقرّبه و آخر تبعد
إنّ الّذين سعوا إليك بباطل # أعداء نعمتك التي لا تجحد
شهدوا و غبنا عنهم فتحكّموا # فينا و ليس لغائب من يشهد
لو يجمع الخصماء عندك مجلس # يوما لبان لك الطّريق الأقصد
و الشّمس لو لا أنّها محجوبة # عن ناظريك لما أضاء الفرقد
قال: فعارضه عاصم بن محمّد الكاتب لمّا حبسه أحمد بن عبد العزيز بتغيّر حمولة له فقال:
قالت حبست فقلت خطب أنكد # أنحى عليّ به الزّمان المرصد
لو كنت حرّا كان سربى مطلقا # ما كنت أؤخذ عنوة و أقيّد
أو كنت كالسّيف المهنّد لم أكن # وقت الشّديدة و الكريهة أغمد
أو كنت كاللّيث الهصور لما رعت # في الذّئاب و جذوتي تتوقّد
من قال إنّ الحبس بيت كرامة # فمكاشر في قوله متجلّد
ما الحبس إلاّ بيت كلّ مهانة # و مذلّة و مكاره ما تنفذ
إن زارني فيه العدوّ فشامت # يبدي التّوجّع تارة و يفنّد
أو زارني فيه الصّديق فموجع # يذري الدّموع بزفرة تتردّد
يكفيك أنّ الحبس بيت لا ترى # أحدا عليه من الخلائق يحسد
عشنا بخير برهة فكبا بنا # ريب الزّمان و صرفه المتردّد
قصرت خطاي و ما كبرت و إنّما # قصرت لأني في الحديد مصفّد
في مطبق فيه النّهار مشاكل # للّيل و الظّلمات فيه سرمد
تمضي اللّيالي لا أذوق لرقدة # طعما فكيف حياة من لا يرقد
فتقول لي عيني إلى كم أسهرت # و يقول لي قلبي إلى كم أكمد
و غذاي بعد الصّوم ماء مفرد # كم عيش من يغذوه ماء مفرد
و إذا نهضت إلى الصّلاة تهجّرا # جذبت قيودي ركبتيّ فأسجد
فإلى متى هذا الشّقاء مؤكّد # و إلى متى هذا البلاء مجدّد
يا ربّ فارحم غربتي و تلافني # إني غريب مفرد متلدّد