المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٩ - محاسن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه
عليه، و يلعنونه. فقال: بل لعنهم اللّه في الدنيا و الآخرة و أعد لهم عذابا مهينا، أ لبعد قرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و أنه لم يكن أول ذكران العالمين إيمانا باللّه و رسوله و أول من صلى و ركع و عمل بأعمال البر؟قال الشامي: إنهم و اللّه ما ينكرون قرابته و سابقته غير أنهم يزعمون أنه قتل الناس. فقال ابن عباس: ثكلتهم أمهاتهم!إن عليا أعرف باللّه عز و جل و برسوله و بحكمهما منهم، فلم يقتل إلا من استحق القتل. قال: يا ابن عباس إن قومي جمعوا لي نفقة و أنا رسولهم إليك و أمينهم و لا يسعك أن تردني بغير حاجتي، فإن القوم هالكون في أمره ففرج عنهم فرج اللّه عنك.
فقال ابن عباس: يا أخا أهل الشام إنما مثل علي في هذه الأمة في فضله و علمه كمثل العبد الصالح الذي لقيه موسى، عليه السلام، لما انتهى إلى ساحل البحر فقال له: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟قال العالم: إنك لن تستطيع معي صبرا، و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟قال موسى: ستجدني إن شاء اللّه صابرا و لا أعصي لك أمرا. قال له العالم: أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها، و كان خرقها للّه جل و عز رضى و لأهلها صلاحا، و كان عند موسى عليه السلام، سخطا و فسادا فلم يصبر موسى و ترك ما ضمن له فقال: أخرقتها لتغرق أهلها؟لقد جئت شيئا إمرا!قال له العالم: أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟قال موسى: لا تؤاخذني بما نسيت و لا ترهقني من أمري عسرا. فكف عنه العالم، فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله، و كان قتله للّه جل و عز رضى و لأبويه صلاحا، و كان عند موسى، عليه السلام، ذنبا عظيما، قال موسى و لم يصبر: أ قتلت نفسا زكية بغير نفس؟لقد جئت شيئا نكرا!قال العالم: أ لم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه، و كان إقامته لله عز و جل رضى و للعالمين صلاحا، فقال: لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني و بينك، و كان العالم أعلم بما يأتي موسى، عليه السلام، و كبر على موسى الحق و عظم إذ لم يكن يعرفه هذا و هو نبي مرسل من أولي العزم ممن قد أخذ اللّه جل و عز ميثاقه على النبوة، فكيف أنت يا أخا أهل الشام و أصحابك؟إن عليا، رضي اللّه عنه، لم يقتل إلا من كان يستحل قتله و إني أخبرك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، كان عند أم سلمة بنت أبي أمية إذ أقبل علي، عليه السلام، يريد الدخول على النبي صلى اللّه عليه و سلم، فنقر نقرا خفيا فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، نقره فقال: «يا أم سلمة قومي فافتحي الباب» فقالت: يا رسول اللّه من هذا الذي يبلغ خطره أن استقبله بمحاسني و معاصمي؟فقال:
«يا أم سلمة إن طاعتي طاعة اللّه جل و عز، قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ [النساء: ٨٠]