المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٥٧ - ما قيل في ذلك من الشعر
و يحسبها الشّجاع قراع سيف # و يحسبها الجبان قراع ثور
و لآخر:
جبان اللّقاء و عند الخوا # ن أمضى و أشجع من رستم
فلو كنت تفعل ذا في الحروب # أغرت على التّرك و الدّيلم
كاتب الحسن بن زيد:
ظلّت تشجّعني ظلاّ بتضليل # و للشّجاعة خطب غير مجهول
هاتي شجاعا بغير القتل مصرعه # أوجدك ألف جبان غير مقتول
الحرب توسع من يصلى بها حربا # يتم البنين و إثكال المشاكيل
و اسم الوغى اشتقّ من غوغاء تبصرها # يغدون للموت كالطير الأبابيل
و اللّه لو أنّ جبريلا تكفّل لي # بالنّصر ما خاطرت نفسي بجبريل
هل غير أن يعذلوني أنّني فشل # فكلّ هذا نعم فاغروا بتعذيلي
إن أعتذر من فراري في الوغى أبدا # فكان ذلك عذرا غير مقبول
اسمع أخبرك عن بأسي بذي سلم # خلاف بأس المساعير البهاليل
لمّا بدت منهم نحوي عشوزنة [١] # تشرّع الموت في عرضي و في طولي
فقلت: ويحكم لا تذهبوا جلدي # رمحي كسير و سيفي غير مسلول
لمّا اتّقيتهم طورا بذاته يد # و انصعت أطوي الفلا ميلا إلى ميل
اللّه خلصني منهم و فلسفتي # حتى تخلّصت مخضوب السّراويل
و لآخر:
أضحت تشجّعني هند و قد علمت # أنّ الشّجاعة مقرون بها العطب
لا و الّذي حجّت الأنصار كعبته # ما يشتهي الموت عندي من له أرب
للحرب قوم أضلّ اللّه سعيهم # إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا
و لست منهم و لا أهوى فعالهم # لا القتل يعجبني منهم و لا السّلب
قطرب [٢] النحوي:
ما لي و ما لك قد كلّفتني شططا # حمل السّلاح و قول الدّارعين قف
أ من رجال المنايا خلتني رجلا # يمسي و يصبح مشتاقا إلى التّلف
[١] العشوزنة: هي الخلاف، و العشوزن الشديد الخلق.
[٢] محمد بن المستنير (٢٠٦ هـ) .