المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٥٥ - مساوئ الجبن
إنّ المهلّب حبّ الموت أورثكم # و لم أرث نجدة في الموت من أحد
فأجابه روح:
هوّن عليك فلن أريدك في الوغى # لتطاعن و تنازل و ضراب
كن آخرا في القوم تنظر واقفا # فإن انهزمت مشيت في الهرّاب
فأجابه أبو دلامة:
هذي السّيوف رأيتها مشهورة # فتركتها و مضيت في الهرّاب
ما ذا تقول لما يجيء و لا يرى # من بادرات الموت من نشّاب
فضحك روح فأعفاه و انصرف.
و حدثني أبو مالك عبد اللّه بن محمّد قال: لمّا توفّي أبو العبّاس السفّاح دخل أبو دلامة على أبي جعفر المنصور و الناس عنده يعزّونه فقال: يا أمير المؤمنين كان أبو العبّاس أمر لي بعشرة آلاف درهم و خمسين ثوبا و هو مريض فلم أقبضها. فقال المنصور للخازن: ادفعها إليه و سيّره إلى هذا الطاغية، يعني عبد اللّه بن عليّ. فقال أبو دلامة: يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن أخرج معهم فإني و اللّه مشئوم!فقال: لعلّه يغلب شؤمك فاخرج مع العسكر. فقال: و اللّه ما أحبّ لك يا أمير المؤمنين أن تجرّب ذلك فإني لا أدري على أي الفريقين يكون. فقال أبو جعفر: دعني من هذا ما نريد غير المسير. فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه لأصدقنّك، إني شهدت تسعة عساكر كلّها هزمت فأنا أعيذك باللّه أن تكون العاشر. فاستفرغ أبو جعفر ضحكا و أمره أن يتخلّف.
قال: و قيل لجبان: انهزمت فغضب عليك الأمير. فقال: يغضب عليّ الأمير و أنا حيّ أحبّ إليّ من أن يرضى عني و أنا ميت.
قال: و قيل لبعض المجّان: ما لك لا تغزو؟فقال: و اللّه إني لأبغض الموت على فراشي فكيف أمرّ إليه ركضا!.
قال: و قال الحجّاج لحميد الأرقط و قد أنشده قصيدة يصف فيها الحرب: يا حميد هل قاتلت قطّ؟قال: لا أيّها الأمير إلاّ في النوم. قال: و كيف كان وقعتك؟قال: انتبهت و أنا منهزم.
و قال عمرو بن بحر الجاحظ: سمعت بلالا يحكي عن أصحابه أن رئيسهم كان يسمّى ابريقياء و أنّهم خرجوا في سفر فإذا بعشرة نفر من اللصوص قد تعرّضوا لهم، قال: و كان أشدّ أصحابنا و المنظور إليه منّا فتى يقال له دومني بطل شديد لا يهوله شيء مطاعن مسابق، فحمل