المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٥١ - محاسن الشدة
و عن معاذ بن الجموح قال: سمعت الناس يوم بدر يقولون: أبو الحكم لا يخلصنّ إليه.
يريدون أبا جهل. فلمّا سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلمّا أمكني حملت عليه فضربته ضربة أطننت قدمه بنصف ساقه، فو اللّه ما شبّهتها حين طاحت إلاّ بالنواة تطيح من تحت مرضحة النوى. قال: و ضربني عكرمة بن أبي جهل على عاتقي فطرح يدي فتعلّقت بجلدة من جنبي فأجهضني القتال عنه فلقد قاتلت عامّة يومي و إني لأسحبها خلفي، فلمّا آذتني وضعت عليها قدمي ثمّ تمطيّت بها حتى طرحتها.
قيل: و لمّا حمل رأس محمّد بن عبد اللّه بن الحسن إلى المنصور من مدينة الرسول، عليه و على آله السلام، قال لمطير بن عبد اللّه: أ ما تشهد أن محمّدا بايعني؟قال: أشهد باللّه لقد أخبرتني أنّ محمّدا خير بني هاشم و أنّك بايعت له. قال: يا ابن الزانية أنا قلت؟الزانية ولدتك. قال: يا ابن الزانية الفاعلة أ تدري ما تقول؟قال: التي تعني خير من أمّك. فأمر به فوتّد في عينيه فما نطق.
قيل: و قدم أعرابي على عمر بن الخطاب، رضي اللّه، عنه يستحمله فقال: خذ بعيرا من إبل الصدقة. فنظر إلى بعير منها فتعلّق بذنبه و نازعه البعير فاقتلع ذنبه. فقال عمر: هل رأيت أشدّ منك؟قال: نعم، خرجت بامرأة من أهلي أريد بها زوجها فنزلت منزلا أهله خلوف، فدنوت من الحوض فإذا رجل قد أقبل و معه ذود له فصرف ذوده إلى الحوض و أقبل نحو المرأة و لا أدري ما يريد، فلمّا قرب منها ساورها فنادتني فلمّا انتهيت إليه كان قد خالطها فجئت أدفعه فأخذ رأسي فوضعه بين ذراعه و جنبه فما استطعت أن أتحرّك حتى قضى ما أراد، ثمّ قام فاضطجع و قالت: نعم الفحل هذا لو كانت لنا منه سخلة. فأمهلت حتى امتلأ نوما ثمّ قمت إليه فضربت ساقه بالسيف فأطننتها، فوثب فهربت و غلبه الدم فرماني بساقه فأخطأني و أصاب بعيري فقتله. فقال عمر: فما فعلت المرأة؟فقال: هذا حديث الرجل. فكرّر عليه مرارا كلّ هذا يقول هذا حديث الرجل.
عمر بن شبّة النميريّ أبو زيد قال: كان عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، رضوان اللّه عليهم أجمعين، من آل الأفطس و كان يلقّب بالجزري، فتزوّج رقيّة بنت عمرو العثمانيّة و كانت تحت المهديّ، فبلغ ذلك الهادي فأرسل إليه فحمله و قال: أعياك النساء إلاّ امرأة أمير المؤمنين!فقال: ما حرّم اللّه عزّ و جلّ على خلقه إلاّ نساء جدّي، صلى اللّه عليه و سلم، فأمّا غيرهنّ فلا و لا كرامة. فشجّه بمخصرة كانت في يده و أمر بضربه خمسمائة سوط و أراده على أن يطلقها فلم يفعل، فحمل من بين يديه في نطع فألقي ناحية، و كان في يده خاتم سريّ فرآه بعض الخدم و قد غشي عليه فأهوى إلى الخاتم، فقبض على يد الخادم فدقّها، فصاح: