المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٣٢٦ - محاسن المكاتبات
الخلق و الاستبداد بالأمر لنفوذ مشيئته فيما أحبّ من إعزاز و إجلال و موت و حياة، فليهنّئ أمير المؤمنين فوائد تطوّل اللّه عليه و ليعزّه عن أخيه الرضى بما يؤول إليه أهل الأرض و السماء من الانقراض و الفناء. فكان المأمون يقول: و اللّه لسروري بتعزيته أوقع بقلبي من تهنئته.
قال: و كتب إليه الفضل بن سهل: أمّا بعد فإنّ المخلوع و إن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب و اللّحمة فقد فرّق الكتاب بينه و بينه في الولاية و الحرمة لقول اللّه جلّ و عزّ فيما اتقصّ علينا من نبإ نوح حيث يقول: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ [هود: ٤٦]؛ و لا صلة لأحد في معصية اللّه و لا قطيعة فيما كانت القطيعة في ذات اللّه. و كتبت إلى أمير المؤمنين: و قد قتل اللّه جلّ و عزّ المخلوع و ردّاه رداء نكثه و عجّل لأمير المؤمنين ما كان ينتظر من وعده، فالحمد للّه الذي ردّ إلى أمير المؤمنين معلوم حقّه، و كبت المكايد له في خفر عهده و نقض عقده حتى ردّ بذلك أعلام الدين إلى سبيلها بعد دروسها و السلام.
قال: و كتب المعتصم إلى عبد اللّه بن طاهر: أمّا بعد فإنّ المأمون أحلّه اللّه دار كرامته رآك لأكثر الذي أنت له فيه أهلا و قد جمع اللّه لك إلى حسن رأيه كان فيك جميل رأيي لما محضته من حسن الطاعة و كرم الوفاء و شكر الإحسان، و قد اتّصلت الأخبار بأنّك في كفاية من أولياء أمير المؤمنين و أموال خراسان و في منعة من خاصّتك و عامّتك عن أن ينالك عدوّك أو أحد ممّن يخالفك بسوء، فاكتب بشرح ذلك إلى أمير المؤمنين ليعرفه إن شاء اللّه. فلمّا وصل كتابه قال عبد الملك لكاتبه إسماعيل بن حمّاد: ما تقول في هذا الكتاب؟قال: كتاب تعريض بأنّك خارج من طاعته مالك أمر نفسك دونه. قال: فأجبه عنه. فكتب إليه: أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ حزب اللّه و إن قلّوا و أنصار المؤمنين و إن ضعفوا فهم الغالبون، و ما أنا بشيء في ملاقاة عدوّ أوثق مني بعز دولة أمير المؤمنين، فأمّا الأيدي فقليلة و الأموال فنزرة و في اللّه و في أمير المؤمنين أعظم الغنى. فقبل عذره و حسن موع كتابه منه.
قال: و كتب أحمد بن إسرائيل إلى الواثق، و قد عزله عن ديوان الخراج و أمر بتقييده ليصحّح حساباته: يا أمير المؤمنين بم يستحقّ الإذلال من أنت بعد اللّه و رسوله موئل عزّه و إليك مفزع أمله، و لم تزل نفسه راجية لابتداء إحسانك إليه و تتابع نعمك لديه، و عينه طامحة إلى تطوّلك عليه و رفعك منه و الزيادة في الضيعة إليه، فهب له يا أمير المؤمنين ما يزينك و اعف عمّا لا يشينك، فما به عنك معدل و لا على غيرك معوّل. فأمر بإطلاقه.
قال: و كتب جعفر بن محمّد بن الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل: شكري لك على ما أريد الخروج منه شكر من نال الدخول فيه.
و كتب عليّ بن هشام إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي: ما أدري كيف أصنع، أغيب