المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٢١ - محاسن إصلاح البدن
تعرف فلا تصاحبه، و إياك و السجود على بارية جديدة حتى تمسحها بكمك فرب شظية حقيرة فقأت عينا خطيرة، و لا تنظرن في بئر عادية، و لا تشهدن من الحيوان الكبار ما هو في النزع، و اقبل وصيتي ترشد و لا تدعها فتندم.
قيل: و دخل أعرابي ذو كدنة على معاوية بن أبي سفيان فأعجبه فقال: يا أعرابي مم هذا السمن؟قال: لا آكل حتى أجوع و أستوثق من أطرافي في الشتاء و أغفل غاشية الهجر.
و قال بعض الفلاسفة: اخضع للريح خضوعك للملك، و جاهد البلغم مجاهدة عدوك، و دار المرّة مداراتك صديقك، و أنزل دمك في السنة مرة أو مرتين، و رو مشاشك من ماء لحوم الطير، و عليك بالشراب الأصفر فإنه حليف الروح.
و ذكر أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل عن أحمد بن أبي الأضبع و كان كاتبا لأحمد عن يحيى بن ماسويه قال: أكل الفالوذ لصاحب النبيذ عندنا من شر الطب.
و قيل: ما من أحد إلا و فيه أربعة عروق: عرق الجذام و عرق البرص و عرق العمى عرق الجنون، فإذا تحرك عرق الجذام قمعه اللّه بالزكام فأذهبه، و إذا تحرك عرق البرص سلط اللّه جل و عز عليه الدماميل فأذهبته، و إذا تحرك عرق الجنون سلط اللّه عليه البلغم فقطعه، و إذا تحرك عرق العمى سلط اللّه عليه الرمد فأذهبه.
و قد روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لا تكرهوا أربعا لأربع، لا تكرهوا الزكام فإنه يقطع الجذام، و لا تكرهوا السعال فإنه يقطع عرق الفالج، و لا تكرهوا الرمد فإنه يقطع عرق العمى، و لا تكرهوا الدماميل فإنها تقطع عرق البرص» [١] .
و روي عن علي، رضي اللّه عنه، انه قال: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من السوء، و من أكل إحدى و عشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه، و من أكل سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه، و اللحم ينب اللحم، و الثريد طعام العرب، و السواك و قراءة القرآن يذهبان بالبلغم، و البقر لحومها داء و ألبانها دواء و سمنها شفاء، و السمك يذيب الجسد، و الشحم يخرج مثله من الداء، و لن يتداوى الناس بمثل السمن، و لن تستشفي النفساء بمثل الرطب، و المرء يسعى بجده و السيف يقطع بحده، و من أراد البقاء و لا بقاء فليباكر الغداء و ليخفف الرداء و ليقلل من غشيان النساء. و خفة الرداء قلة الدين،
قيل: من بات و الهندباء في جوفه بات آمنا من الدبيلة، و من بات و الفجل في جوفه بات
[١] ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٠٤) .