المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ٢٠٠ - مساوئ الرجال
أحدا منهما، أراك تخفّ عليك الذنوب و تحسن عندك مقابح العيوب. و ذم أعرابي رجلا فقال:
فلان لا يستحيي من الشر و لا يحب أنه أحب الخير، و لا يكون في موضع إلا حرمت فيه الصلاة، و لو قذف لؤمه على الليل طمس نجومه، و لو أفلتت كلمة سوء لم تصر إلا إليه.
و سأل أعرابي رجلا فقال: لقد نزلت بواد غير ممطور و برجل بك غير مسرور، فارتحل بندم أو أقم بعدم.
و ذم أعرابي رجلا فقال: ما كان عنده فائدة و لا عائدة و لا رأي جميل و لا إكرام الدخيل.
و قيل لأعرابي: ما بلغ من سوء خلقك؟قال: تبدو لي الحاجة إلى الجار أو الصاحب في بعض الليل فأصبح غضبان عليه أقول كيف لم يعلمها؟
و ذكر أنه تنافر رجلان من بني أسد إلى هرم بن سنان المرّيّ في الشر و عنده الحطيئة فقال أحدهما: إني بقيت زمانا و أنا أرى أني شر الناس و ألأمهم حتى أتاني هذا فزعم أنه شر مني، فقال هرم: أخبراني عنكما. فقال أحدهما: لم يمر بي أحد قط إلا اغتبته و لا ائتمنني إلا خنته و لا سألني إلا منعته. و قال الآخر: أما أنا فأبطر الناس في الرخاء و أجبنهم في اللقاء و أقلهم حياء و أمنعهم خباء. فقال هرم: و أبيكما لقد ترددتما في الشر و لكن أخبركما بمن هو شر منكما!قالا: ما ولدت ذاك النساء!قال: بلى، هذا الحطيئة هجا أباه و أمه و نفسه و من أعطاه و من أحسن إليه، فقال لأبيه:
لحاك اللّه ثمّ لحاك حقا # أبا و لحاك من عمّ و خال
فبئس الشّيخ أنت على النّوادي # و بئس الشّيخ أنت لدى المعالي
جمعت اللّؤم لا حيّاك ربّي # و أبواب المخازي و الضّلال
و قال لأمه:
تنحّي فاقعدي منّي بعيدا # أراح اللّه منك العالمينا
أ غربالا إذا استودعت سرا # و كانونا على المتحدّثينا
أ لم أوضح لك البغضاء منّي # و لكن لا أخالك تعلمينا
و قال لنفسه:
أبت شفتاي اليوم إلاّ تكلّما # بشرّ فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوّه اللّه خلقه # فقبّح من وجه و قبّح حامله
و قال لمن أعطاه:
سألت فلم تبخل و لم تعط نائلا # فسيّان لا ذمّ عليك و لا حمد