المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٨٢ - محاسن صلات الشعراء
إنّ ابن جهم في المغيب يعيبني # و يقول لي حسنا إذا لاقاني
و إذا التقينا فاق شعري شعره # و نزا على شيطانه شيطاني
إنّ ابن جهم ليس يرحم أمّه # لو كان يرحمها لما عاداني
فقال المتوكل: يا مروان بحياتي لا تقصر!فقال:
يا عليّ يا ابن بدر # قلت أمّي قرشيّه
قلت ما ليس بحقّ # فاسكتي يا نبطيّه
اسكتي يا بنت جهم # اسكتي يا حلقيّة
قال: فجعل المتوكل يضرب برجله و يضحك و أمر لي بألف دينار، قال مروان: صرت إلى المتوكل فقلت:
سقى اللّه نجدا و السّلام على نجد # و يا حبّذا نجد على القرب و البعد
نظرت إلى نجد و بغداد دونها # لعلّي أرى نجدا و هيهات من نجد
و نجد بها قوم هواهم زيارتي # و لا شيء أحلى من زيارتهم عندي
قال: فلما تممت إنشادها أمر لي بعشرين و مائة ألف درهم و خمسين ثوبا و ثلاثة من الظهر فرسا و بغلة و حمارا، فما برحت حتى قلت في شكره:
تخيّر ربّ النّاس للناس جعفرا # فملّكه أمر العباد تخيّرا
فلما صرت إلى هذا البيت:
فأمسك ندى كفّيك عني و لا تزد # فقد خفت أن أطغى و أن أتجبّرا
قال: لا و اللّه لا أمسك حتى أغرقك بجودي و لا تبرح أو تسأل حاجة. قلت: يا أمير المؤمنين الضيعة التي أمرت بإقطاعي إياها من اليمامة ذكر ابن المدبر أنها وقف من المعتصم.
قال: فإني أقبّلكها بخراج درهم. قلت: لا يحسن أن يؤدى درهم. فقال ابن المدبر:
فألف درهم. قلت: نعم فأمضاها لي ثم قال: ليست هذه حاجة. قلت: فضياعي التي كانت لي و حال ابن الزيات بيني و بينها. فأمر بردها علي.
قال: و قال أبو يعقوب الخطابي: كنت جالسا عند معن بن زائدة [١] و إذا عليه إزار يساوي أربعة دراهم، فقال: يا أبا يعقوب هذا إزاري و قد قسمت العام في قومك خاصة أربعين ألف دينار، فبينا نحن نتحدث إذ أبصر أعرابيا يحط به الآل من خوخة مشرفة له على
[١] معن بن زائدة الشيباني من أجواد العرب توفي سنة (١٥١ هـ) .