المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦٧ - محاسن صلات الشعراء
أجازه بسبعين ألف درهم، فقال مروان:
بسبعين ألفا راشني من حبائه # و ما نالها في النّاس من شاعر قبلي
فحدثنا إدريس بن سليمان بن يحيى بن يزيد بن أبي حفصة قال: كان سبب اتصال مروان بخلفاء بني العباس أن جارية يمانية أهديت إلى أبي جعفر المنصور فأنشدته شعرا لمروان يمدح به السري بن عبد اللّه يذكر فيه وراثة العباس، فسألها لمن الشعر فأخبرته، فأمر بإحضار مروان، فوافاه بالربذة [١] حاجا فلقي الربيع، و المنصور عليل العلة التي مات فيها، فقال: كن قريبا حتى ندعو بك. فلم تزل العلة تشتد به حتى مات قبل أن يصل إليه مروان.
فقال له الربيع: الحق بالمهدي و لا تتخلف عنه. و انصرف مروان إلى اليمامة [٢] فجعلها طريقا و عليها بشر بن المنذر واليا، فأوفده بشر فيمن أوفده و أعطى كل رجل ألف درهم. فقدم مروان على المهدي و قد مدحه بأربع قصائد قوله:
صحا بعد جهد فاستراحت عواذله # و أقصر عنه حين أقصر باطله
و قوله:
طاف الخيال و حيّه بسلام # أنّى ألمّ و ليس حين لمام
و قوله:
اعص الهوى و تعزّ عن سعداكا # فلمثل حلمك عن هواك نهاكا
و قوله:
مرى العين شوق حال دون التّجلّد # ففاضت بأسراب من الدّمع حشّدي
حشدي من الحشاد، و يريد أنه يخلطها به. قال إديس: فأعطى مروان المهدي ثلاثين ألف درهم فانصرف إلى اليمامة ثم عاد في سنة أربع و ستين و مائة فطلب الوصول بيعقوب بن داود، فأقام نحوا من سنة، و غضب المهدي على يعقوب بن داود. قال إديس: فحدثني مروان قال: بينا أنا واقف على باب المهدي إذ خرج خالد بن يزيد بن منصور فقال: يا ابن أبي حفصة ذكرك أمير المؤمنين آنفا و هو يراك أشعر الناس غير أنه يقول لا حاجة لنا فيما قبلك فانصرف عن بابنا. قال: فانصرفت مغموما ثم تذكرت رجلا أتحدث عنده و أتفرج به و آنس لديه، فأتيت يزيد بن مزيد فشكوت إليه ما قال لي خالد بن يزيد، فقال: أدلك على رجل صدوق له رقة لعله ينفعك. قلت: و من هو؟قال: الحسن الحاجب. فغدوت إلى الحسن فشكوت إليه ما
[١] الربذة قرية من قرى المدينة.
[٢] اليمامة مدينة في اليمن، و منها خرج مسيلمة الكذاب.