المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦٦ - محاسن صلات الشعراء
لبيك إذ دعوتني لبّيكا # تطلب حقّا واجبا عليكا
فسكت حتى فرغت منها ثم أقبل علي فقال: أنشدني قولك يرمي الجلاميد بجلمود مدق، قلت بل أنشدك قولي:
ما زال يبني خندقا و يهدمه # و عسكرا يشرعه و يهزمه
و مغنما يجمعه و يقسمه # مروان لمّا غرّه منجّمه
فأمسك حتى فرغت ثم قال: أنشدني قولك يرمي الجلاميد بجلمود مدق، فقلت بل أنشدك:
ما زال يأتي الأمر من أقطاره # على اليمين و على يساره
حتّى أقرّ الملك في قراره # مشمّرا لا يصطلى بناره
فقال: أنشدني ويحك يرمي الجلاميد!فأنشدته:
و قاتم الأعماق خاوي المحترق # مشتبه الأعلام لمّاع الخفق
فأنصت حتى انتهيت إلى قولي:
يرمي الجلاميد بجلمود مدقّ
فوقفت، فقال: إن أمير المؤمنين وجهني إلى خراسان و بها جبال الحديد من الرجال فدمثتها [١] حتى جعلتها دهسا أجد لي مثلا إلا قولك يرمي الجلاميد بجلمود مدق، أنا و اللّه ذلك الجلمود، اذكر حاجتك، قلت: جعلت فداك، حاجتي أن تردني إلى أهلي فقد خرجت من عندهم و هم على وجل، فقال: يا غلام علي ببدرة، فكأنها لم تزل بين يديه، فقال: يا أبا الجحاف إنك أتيتنا و الأموال مشفوهة و قد أمرنا لك بشيء و هو زمر و لو أتيتنا و نحن على طمأنينة لأوطأت العرب عقبيك، و الدهر بيننا و بينك أطرق مستتب، و لك عودة و علينا معول.
قال رؤبة: فو اللّه ما دريت بما أجيبه، ثم قال يرد على السير الذي جاء عليه: فما شعر بي سليمان في الجمعة الثانية إلا و أنا عنده فأخبرته الخبر فقال: يا أبا الجحاف هذه ديتك و ربحت نفسك.
قال: و حدثني عبد اللّه بن عمرو بن عبيد اللّه قال: حدثني عبيد اللّه قال: لما دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي و أنشده شعره الذي يقول فيه:
أنّى يكون و ليس ذاك بكائن # لبني البنات وراثة الأعمام
[١] الدمث الليونة و السهولة يقال دمثت له المكان أي سهلته له.