المحاسن و المساوي - البيهقي، ابراهيم - الصفحة ١٦٥ - محاسن صلات الشعراء
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة # بوادي القرى إنّي إذا لسعيد
لكلّ حديث عندهنّ بشاشة # و كلّ قتيل بينهنّ شهيد
و يا ليت أيّام الصّبا كنّ رجّعا # و دهرا تولّى يا بثين يعود
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي # من الحبّ قالت ثابت و يزيد
إذا قلت ردّي بعض عقلي أعش به # تناءت و قالت ذاك منك بعيد
فما ذكر الخلاّن إلاّ ذكرتها # و لا البخل إلاّ قلت سوف تجود
فلا أنا مردود بما جئت طالبا # و لا حبّها فيما يبيد يبيد
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها # و يحيا إذا فارقتها و يزيد
قال: نعم، قالت: للّه أنت!جعلت لحديثها ملاحة و بشاشة و قتيلها شهيدا. و أنت القائل:
ألا ليتني أعمى أصمّ تقودني # بثينة لا يخفى عليّ مكانها
قال: نعم، قالت: قد رضيت من الدنيا أن تقودك بثينة و أنت أعمى أصم؟قال: نعم، ثم دخلت و خرجت و معها مدهن في غالية و منديل فيه كسوة و صرة فيها خمس مائة دينار فصبت الغالية على رأس جميل حتى سالت على لحيته و دفعت إليه الصرة و الكسوة و أمرت لأصحابه بمائة مائة.
و قال سوار بن عبد اللّه: قال رؤبة بن العجاج: أرسل إلي سليمان بن علي و هو بالبصرة فقال: هذا رسول الأمير أبي مسلم قدم في إشخاصك، قلت: سمعا و طاعة، أرجع إلى أهلي فأصلح من شأني، قال: ليس إلى ذلك سبيل، ثم التفت إلى الحرسي فقال: هذا صاحبك فشأنك، فلم أنهنه أن حملت على البريد فوافيت الأنبار [١] مع الجمعة الأخرى فأدخلت سرادقا فيه عشرة آلاف رجل في السواد واضعي أذقانهم على قوابع سيوفهم لا ينظر بعضهم إلى بعض إلا شزرا و لا يكلمه إلا همسا، ثم اخترق بي سرادق آخر مثل الأول على مثل حالهم، فقلت في نفسي: أحسبه تذكر علي بعض قولي في بني أمية فأراد قتلي، فأيست عند ذلك من الحياة، ثم خرجت إلى سرادق ثالث فإذا قبة مضروبة في وسطه فدفعت إليه فسلمت بالأمارة عليه، فقال لي: أنت رؤبة ابن العجاج؟قلت: نعم، جعلني اللّه فداك أيها الأمير!فقال: أنشدني قولك يرمي الجلاميد بجلمود [٢] مدق، فحقق في نفسي ما كنت قدرت و ظننت، ثم قلت: بل أنشدك، جعلت فداك:
[١] الأنبار مدينة قرب بلخ.
[٢] الجلمود: الصخرة.