بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧
واحد منهم تاج بهاء ، قد انبثت[١] تلك الانوار في عرصات القيامة ، ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة ، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن ظلمة الجهل أنقذوه ، ومن حيرة التيه أخرجوه ، إلا تعلق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلو حتى يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار استاديهم ومعلميهم ، وبحضرة أئمتهم الذين كانوا يدعون إليهم ، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه ، وصمت اذنه ، وأخرس لسانه وتحول عليه[٢] أشد من لهب النيران ، فيتحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية[٣] فتدعوهم إلى سواء الجحيم.
وقال أبومحمد الحسن العسكري ٧ : إن من محبي محمد وآل محمد صلوات الله عليهم مساكين مواساتهم أفضل من مساواة مساكين الفقراء وهم الذين سكنت جوارحهم ، وضعفت قواهم عن مقابلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ، ويسفهون أحلامهم ، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم سلطهم على الاعداء الظاهرين النواصب ، وعلى الاعداء الباطنين إبليس ومردته ، حتى يهزموهم عن دين الله ، ويذودوهم عن أولياء آل رسول الله ٩ ، حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى الله تعالى بذلك قضاء حق على لسان رسول الله ٩.
بيان : التيه بالكسر : الضلال. والتحول : التنقل ، وضمن معنى التسلط أى انتقل إليه متسلطا عليه ، أو معنى الاقتدار. فيحملهم أى ذلك الشعاع أو شعبته. فتدعوهم أى الزبانية أو الشعاع إلى سواء الجحيم أى وسطه. ويسفهون أحلامهم أى ينسبون عقولهم إلى السفه. قوله ٧ : إلى شياطينهم أى شياطين هؤلاء العلماء الهادين. ١٤ ـ م ، ج : بالاسناد عن أبي محمد ٧ قال : قال علي بن أبي طالب ٧ : من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لعنه الله[٤] يوم يدلى في
[١]أى انتشرت.
[٢]وفى نسخة : وتحول اليه.
[٣]الزبانية عند العرب الشرط ، وسموا بها بعض الملائكة لدفعهم أهل النار اليها.
[٤]اى فهمه اياه مشافهة.