بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٦
أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل ، وأما الجدال التي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجا دل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له فقال الله حاكيا عنه : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم. فقال الله في الرد عليه : قل ـ يا محمد ـ يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ألذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون. فأراد الله من نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم؟ فقال الله تعالى : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة. أفيعجز من ابتدى به لامن شئ أن يعيده بعد أن يبلى؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته. ثم قال : الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا. أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على إعادة مابلى أقدر. ثم قال : أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم. أي إذا كان خلق السماوات والارض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم والاصعب لديكم ولم تجوزوا منه ماهو أسهل عندكم من إعادة البالي؟! قال الصادق ٧ : فهذا الجدال بالتي هي أحسن لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم. وأما الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقا لايمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لانك مثله ، جحدهو حقا وجحدت أنت حقا آخر.
م : فقال : فقام إليه رجل وقال : ياابن ر سول الله أفجادل رسول الله ٩؟ فقال الصادق مهما ظننت برسول الله ٩ من شئ فلا تظن به مخالفة الله أوليس الله تعالى قال؟ : وجادلهم بالتي هي أحسن. وقال : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة. لمن ضرب لله مثلا أفتظن أن رسول الله ٩ خالف ما أمره الله به فلم يجادل بما أمره الله به ولم يخبر عن الله بما أمره أن يخبربه؟.!
بيان : الشجر الاخضر الذي ينقدح منه النار هو شجرالمرخ والعفار ، نوعان من