بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٩
الخيانة والدغل والشر. و «عليهن» في موضع الحال ، تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن انتهى.
أقول : إخلاص العمل هو أن يجعل عمله خالصا عن الشرك الجلي : من عبادة الاوثان وكل معبود دون الله ، واتباع الاديان الباطلة ، والشرك الخفي : من الرياء بأنواعها ، والعجب.
والنصيحة لائمة المسلمين : متابعتهم ، وبذل الاموال والانفس في نصرتهم. قوله ٩ : واللزوم لجماعتهم المراد جماعة أهل الحق وإن قلوا ، كما ورد به الاخبار الكثيرة. قوله ٩ : فإن دعوتهم محيطة من ورائهم لعل المراد أن الدعاء الذي دعا لهم الرسول محيطة بالمسلمين من ورائهم ، بأن يكون بالاضافة إلى المفعول ، ويحتمل أن يكون من قبيل الاضافة إلى الفاعل ، أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يحيط بجميعهم ، وعلى التقديرين هو تحريض على لزوم جماعتهم وعدم المفارقة عنهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعوة الرسول إياهم إلى دين الحق ، ويكون «من» بفتح الميم اسم موصول أي لا يختص دعوة الرسول ٩ بمن كان في زمانه ٩ بل أحاطت بمن بعدهم. وقال الجزري : وفي الحديث : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ، أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم. قوله ٩ : تتكافئ دماؤهم أي يقاد لكل من المسلمين من كل منهم ، ولا يترك قصاص الشريف لشرفه إذا قتل أو جرح وضيعا. قوله ٩ : وهم يد على من سواهم ، قال الجزري : فيه : المسلمون تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الاديان والملل ، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. قوله ٩ : يسعى بذمتهم أدناهم أي في ذمتهم ، والسعي فيه كناية عن تقريره وعقده ، أي يعقد الذمة على جميع المسلمين أدنا هم. قال الجزري : و منه الحديث : يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه[١] ولا أن ينقضوا عليه عهده.
[١]أى ليس لهم أن يأخذوا منه مالا لان يجيروه.