بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨
٣٧ ـ نهج : قال أميرالمؤمنين ٧ : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لايعرف قدره ، وإن أبغض الرجال إلى الله العبد وكله الله إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا ، إن دعي إلى حرث الدنيا عمل ، وإلى حرث الآخرة كسل ، كأن ماعمل له واجب عليه ، وكأن ماونى فيه ساقط عنه.
بيان : قال ابن ميثم : من عرف قدره أى مقداره ومنزلته بالنسبة إلى مخلوقات الله تعالى ، وأنه أي شئ منها ، ولاي شئ خلق ، وماطوره المرسوم في كتاب ربه ، وسنن أنبيائه. وكأن ماونى فيه أى مافترفيه وضعف عنه.
٣٨ ـ كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين ٧ : رأس العلم الرفق ، وآفته الخرق[١].
٣٩ ـ وقال ٧ : زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق.
٤٠ ـ وقال ٧ : الآداب تلقيح الافهام ، ونتائج الاذهان.
وقال ; من عجيب مارأيت واتفق لي أني توجهت يوما لبعض أشغالي وذلك بالقاهرة في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وأربعمائة ، فصحبني في طريقي رجل كنت أعرفه بطلب العلم وكتب الحديث ، فمررنا في بعض الاسواق بغلام حدث[٢] ، فنظر إليه صاحبي نظرا استربت منه ، ثم انقطع عني ومال إليه وحادثه ، فالتفتت انتظارا له فرأيته يضاحكه ، فلما لحق بي عذلته[٣] على ذلك ، وقلت له : لايليق هذا بك فما كان بأسرع من أن وجدنا بين أرجلنا في الارض ورقة مرمية ، فرفعتها لئلا يكون فيها اسم الله تعالى ، فوجدتها قديمة فيها خط رقيق قد اندرس بعضه وكأنها مقطوعة من كتاب فتأملتها ، فإذا فيها حديث ذهب أوله وهذه نسخته : قال : إني أنا أخوك في الاسلام ، ووزيرك في الايمان ، وقد رأيتك على أمر لم يسعني أن أسكت فيه عنك ، ولست أقبل فيه العذر منك ، قال : وماهو؟ حتى أرجع عنه وأتوب إلى الله تعالى منه ، قال : رأيتك تضاحك حدثا غرا جاهلا بامورالله ومايجب من حدود الله ، وأنت رجل قد رفع الله قدرك بما تطلب
[١]بضم الخاء وسكون الراء وفتحهما : ضد المرفق.
[٢]اى شاب.
[٣]أى لمته.