بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٠
أباجعفر؟ قال جعفر : لا تحملوا على القياس فليس من شئ يعدله القياس إلا والقياس يكسره.
بيان : قوله ٧ : وصاروا في موضعنا أي رفعوا أنفسهم عن تقليد الامام و ادعوا الامامة حقيقة حيث زعموا أنهم يقدرون على العلم بأحكام الله من غير نص ، وقوله : فليس من شئ يعدله القياس أي ليس شئ يحكم القياس بعدله وصدقه إلا ويكسره قياس آخر يعارضه ، فلا عبرة به ولا يصلح أن يكون مستندا لشئ لوهنه.
٢٩ ـ ما : المفيد ، عن علي بن خالد المراغي ، عن أحمد بن الصلت ، عن حاجب ابن الوليد ، عن الوصاف بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن خالد بن طليق قال : سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ يقول : ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم إنه لايهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا إن الخير كل الخير فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره ، إن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما من أغمار غشوة وأوباش فتنة فهو في عمى عن الهدى الذي اتي به من عند ربه وضال عن سنة نبيه ٩ يظن أن الحق في صحفه ، كلا والذي نفس ابن أبي طالب بيده قد ضل وأضل من افترى ، سماه رعاع الناس عالما ولم يكن في العلم يوما سالما فكر فاستكثر ، ماقل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من غير حاصل واستكثر من غير طائل ، جلس للناس مفتيا ضامنا لتخليص مااشتبه عليهم ، فإن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها حشوا من رأيه ثم قطع على الشبهات ، خباط جهالات ، ركاب عشوات والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت ، لايعتذر مما لايعلم فيسلم ، ولايعض على العلم بضرس قاطع فيغنم ، تصرخ منه المواريث ، وتبكي من قضائه الدماء ، وتستحل به الفروج الحرام غير مليئ والله بإصدار ماورد عليه ، ولانادم على مافرط منه ، اولئك الذين حلت عليهم النياحة وهم أحياء. فقال : يا أميرالمؤمنين فمن نسأل بعدك وعلى ما نعتمد؟ فقال : استفتحوا كتاب الله فإنه إمام مشفق ، وهاد مرشد ، وواعظ ناصح ، ودليل يؤدي إلى جنة الله عزوجل.
بيان : الاغمار جمع غمر بالضم وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الامور.