بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٤
يتمكن من الوصول إليه والاصحاب كلهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه ما روي عن الحسن بن جهم عن الرضا ٧ أنه قال : قلت للرضا ٧ : تجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة قال : ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عزوجل و أحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا وإن لم يشبههما فليس منا ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلا هما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق ، فقال : إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت.
ومارواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبدالله ٧ قال : إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم ـ عجل الله تعالى فرجه ـ فترده إليه. وروي عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبدالله ٧ قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالاخذ به والآخر ينهانا عنه ، قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله ، قال : قلت : لا بد من أن نعمل بأحدهما قال : خذ بما فيه خلاف العامة.
أمر ٧ بترك ما وافق العامة لانه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية وما خالفهم لا يحتمل ذلك.
وروي أيضا عنهم : أنهم قالوا : إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لاريب فيه.
وأمثال هذه الاخبار كثيرة لا يحتمل ذكره ههنا وما أوردناه عارض ليس هذا موضعه. إلى هنا كلام الطبرسي والاخبار التي نقلها مع ما أورد بينها من كلامه.
أقول : ما ذكره في الجمع بين الخبرين من حمل الارجاء علي ما إذا تمكن من الوصول إلى إمامه والرجوع إليه والتخيير على عدمه هو أظهر الوجوه وأوجهها ، وجمع بينهما بعض الافاضل بحمل التخيير على ما ورد في العبادات ، وتخصيص الارجاء بما إذا تعلق با لمعاملات والاحكام ، ويمكن الجمع بحمل الارجاء على عدم الحكم بأحدهما بخصوصه فلا ينافي جواز العمل بأيهماشاء ، أوبحمل الارجاء على الاستحباب