بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧
فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ، ويتواضع للاغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم[١] ، فأعمى الله من هذا بصره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الفقه والعقل[٢] تراه ذا كأبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في برنسه ، يعمل ويخشى ، خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه ، فشدالله من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه.
٥ ـ ل : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن سعيد بن علاقة ، قال : قال أميرالمؤمنين ٧ : طلبة «إلى آخر الخبر» وفيه : يتعلمون العلم للمراء.
بيان : روي في الكافي بأدنى تغيير بسند مرفوع عن أبي عبدالله ٧. والمراء : الجدال. والجهل : السفاهة وترك الحلم ، والختل بالفتح : الخدعة. والاندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم. والسربال : القميص ، وتسربل أى لبس السربال. والتخشع : تكلف الخشوع وإظهاره ، وتخلا أى خلا جدا. قوله : فدق الله من هذا أى بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الاشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية. والحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر. والخيشوم : أقصى الانف. وهما كنايتان عن إذلاله. وفي الكافي : فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه. والمراد بالثاني قطع حياته. قوله : فهو لحلوائهم. أى لاطعمتهم اللذيذة. وفي بعض النسخ لحلوانهم أى لرشوتهم. والحطم : الكسر. والاثر : ما يبقى في الارض عند المشى ، وقطع الاثر إما دعاء عليه بالزمانة كما ذكره الجزري ، أو بالموت ولعله أظهر. والكآبة بالتحريك والمد و بالتسكين : سوء الحال والانكار من شدة الهم والحزن ، والمراد حزن الآخرة. و الحندس بالكسر : الظلمة. وقوله : في حندسه بدل من الليل ، ويحتمل أن يكون «في» بمعنى «مع» ويكون حالا من الليل. وقوله ٧ : قد انحنى للركوع والسجود كائنا في برنسه. والبرنس : قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك في صدر الاسلام كما ذكره
[١]كذا في النسخ ، والظاهر : لدينهم.
[٢]وفى نسخة : والعمل.