بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٤
رسول الله ٩ إلا لعلة خوف ضرورة ، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله ٩ أو نحرم ما استحله رسول الله ٩ فلا يكون ذلك أبدا لانا تابعون لرسول الله ٩ مسلمون له ، كما كان رسول الله ٩ تابعا لامر ربه عزوجل مسلما له ، وقال الله عز وجل : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. وأن رسول الله ٩ نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول الله ٩ نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخص فيه إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الاخذ بأحدهما ، أو بهما جميعا ، أوبأيهما شئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ٩ ، والرد إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من باب العناد والانكار وترك التسليم لرسول الله ٩ مشركا بالله العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله ٩ ، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام ، أو مأمورا به عن رسول الله ٩ أمر إلزام فاتبعوا مما وافق نهي رسول الله ٩ وأمره ، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله ٩ وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا ، أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله ٩ ، وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم با لكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا.
قال الصدوق ; : كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ٢ سيئ الرأي في محمد بن عبدالله المسمعي راوي هذا الحديث ، وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لانه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي.