بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٤
فزيدوه ومن أنكره فذروه ، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من كان يشق الشعر بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا. وذكر أبوجعفر محمد بن الحسن : أنه وجد في بعض الكتب ـ ولم يروه ـ بخط آدم بن علي بن آدم قال عمير الكوفي في معنى حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل : فهو مارويتم أن الله تبارك وتعالى لا يوصف ، ورسوله لايوصف ، والمؤمن لا يوصف ، فمن احتمل حديثهم فقد حدهم ، ومن حدهم فقد وصفهم ، ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم ، وهو أعلم منهم وقال : نقطع الحديث عمن دونه فنكتفي به لانه قال : صعب ، فقد صعب على كل أحد حيث قال : صعب. فالصعب لايركب ولايحمل عليه ، لانه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب. وقال المفضل : قال أبوجعفر ٧ : إن حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد ، لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد امتحن الله قلبه للايمان. أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رأى ، وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ، وأما الاجرد فهو الذي لايتعلق به شئ من بين يديه ولا من خلفه ، وهو قول الله. الله نزل أحسن الحديث. فأحسن الحديث حديثنا لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحده ، لان من حد شيئا فهو أكبر منه.
بيان : قوله : وذكر أبوجعفر كلام تلامذة الصفار أو كلام الصفار كما هو دأب القدماء ، وأبوجعفر هوالصفار ، وحاصل ما نقل عن عمير الكوفي هو رفع الاستبعاد عن أن حديثهم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل بأن من أحاط بكنه علم رجل وجميع كمالاته فلا محالة يكون متصفا بجميع ذلك على وجه الكمال ، إذ ظاهر أن من لم يتصف بكمال على وجه الكمال لا يمكنه معرفة ذلك الكمال على هذا الوجه ، ولابد في الاطلاع على كنه أحوال الغير من مزية كما يحكم به الوجدان ، فلا استبعاد في قصور الملائكة وسائر الانبياء الذين هم دونهم في الكمال عن الاحاطة بكنه كمالاتهم وغرائب حالاتهم. ثم قال : نحذف من الحديث آخره الذي تأتون عن التصديق به ونأخذ أوله ونحتج عليكم به لكونه مذكورا في أخبار كثيرة ولا يمكنكم إنكاره وهو قوله ٧ : صعب مستصعب فتقول : هذا يكفي لاثبات ما يدل عليه آخر الخبر لان الصعب هو الجمل الذي يأبى