بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨١
٤ ـ يج : قال أبوالقاسم الهروي خرج توقيع من أبي محمد ٧ إلى بعض بني أسباط قال : كتبت إلى أبي محمد اخبره من اختلاف الموالي وأسأله بإظهار دليل ، فكتب : إنما خاطب الله العاقل ، وليس أحد يأتي بآية ويظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين و سيد المرسلين ٩ فقالوا : كاهن وساحر وكذاب! ، وهدى من اهتدى ، غير أن الادلة
يسكن إليها كثير من الناس ، وذلك أن الله يأذن لنا فنتكلم ، ويمنع فنصمت ، ولو أحب الله لا يظهر حقنا ما ظهر ، بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ، يصدعون بالحق في حال الضعف والقوة ، وينطقون في أوقات ليقضي الله أمره وينفذ حكمه ، والناس على طبقات مختلفين شتى : فالمستبصر على سبيل نجاة متمسك بالحق ، فيتعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عني ملجأ. وطبقة لم يأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه. وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ، ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم ، فدع من ذهب يمينا وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي ، ذكرت ما اختلف فيه موالي ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ، ومن جلس بمجالس الحكم فهو أولى بالحكم ، أحسن رعاية من استرعيت فإياك والاذاعة وطلب الرئاسة ، فإنهما تدعوان إلى الهلكة ، ذكرت شخوصك إلى فارس[١] فاشخص عافاك الله خارالله لك[٢] ، وتدخل مصر إن شاءالله آمنا فاقرأ من تثق به من موالي السلام ، ومرهم بتقوى الله العظيم ، وأداء الامانة ، وأعلمهم أن المذيع علينا حرب لنا. فلما قرأت : «وتدخل مصر» لم أعرف له معنى ، وقدمت بغداد وعزيمتى الخروج إلى فارس فلم يتهيأ لي الخروج إلى فارس وخرجت إلى مصر.
بيان : لعل قوله ٧ : وذلك أن الله تعليل لما يفهم من كلامه ٧ من الاباء عن إظهار الدليل والحجة والمعجزة. وقوله ٧ : ولو أحب الله لعل المراد أنه لو أمرنا ربنا بأن لا نظهر دعوى الامامة أصلا لما أظهرنا ، ثم بين ٧ الفرق بين النبي والامام في ذلك ، بأن النبي إنما يبعث في حال اضمحلال الدين وخفاء الحجة ، فيلزمه
[١]أى ذهابك من بلدك إلى فارس.
[٢]أى جعل الله لك في شخوصك خيرا.