بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٧
وقد قيل : إن تدوين الحديث من المستحدثات في المائة الثانية من الهجرة ، وقيل : المراد الحراسة عن الاندراس بما يعم الحفظ عن ظهر القلب والكتابة والنقل من الناس ولو من كتاب وأمثال ذلك ، وقيل : المراد تحمله على أحد الوجوه المقررة التي سيأتي ذكرها في باب آداب الرواية. والحق أن للحفظ مراتب يختلف الثواب بحسبها فأحدها : حفظ لفظها سواء في الخاطر أوفي الدفاتر وتصحيح لفظها واستجازتها وإجازتها و روايتها. وثانيها : حفظ معانيها والتفكر في دقائقها واستنباط الحكم والمعارف منها. و ثالثها : حفظها بالعمل بها والاعتناء بشأنها والاتعاظ بمودعها ويؤمي إليه خبر السكوني.[١] وفي رواية «من حفظ على امتي» [٢] الظاهر أن «على» بمعنى «اللام» أي حفظ لاجلهم كما قالوه في قوله : ولتكبروا الله على ما هديكم. أي لاجل هدايته إياكم ، و يحتمل أن يكون بمعنى «من» كما قيل في قوله تعالى : إذا اكتالوا على الناس يستوفون. ويؤيده رواية المروزى[٣] وأضرابها. والحديث في للغة يرادف الكلام سمي به لانه يحدث شيئا فشيئا ، وفي اصطلاح عامة المحدثين : كلام خاص منقول عن النبي أو الامام أو الصحابي ، أو التابعى[٤] ، أو من يحذو حذوه يحكي قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وعند أكثر محدثي الامامية لايطلق إسم الحديث إلا على ماكان عن المعصوم ٧ ، و ظاهر أكثر الاخبار تخصيص الاربعين بما يتعلق بامور الدين من اصول العقائد والعبادات القلبية والبدنية ، لا ما يعمها وسائر المسائل من المعاملات والاحكام. بل يظهر من بعضها كون تلك الاربعين جامعة لا مهات العقائد والعبادات والخصال الكريمة و والافعال الحسنة ، فيكون المراد ببعثه فقيها عالما أن يوفقه الله لان يصير بالتدبر في هذه الاحاديث والعمل بها لله من الفقهاء العالمين العاملين ، وعلى سائر الاحتمالات يكون
[١]المتقدم تحت الرقم ٧.
[٢]هى الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة ٩.
[٣]وهى الرواية الثالثة ، وبمعناها الروايات السابقة عليها واللاحقة بها.
[٤]الصحابى : من لقى النبى ٩ مؤمنا به ومات على الايمان والاسلام ، وفيه أقوال اخرى يطلب من مظانها. والتابعى : من لقى الصحابى مومنا با لنبى ٩ ومات على الايمان والاسلام.