بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٢
ظلمة آخرالليل والجمع أغباش أي غفل وانخدع واغتر بسبب ظلمة الفتن والجهالات أو فيها. ولم يغن فيه يوما سالما ، قال الجزري : وفي حديث علي ٧ : ورجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان أغنى إذا أقمت به انتهى. قوله : سالما أي من النقص بأن يكون نعتا لليوم ، أو سالما من الجهل بأن يكون حالا عن ضمير الفاعل. بكر فاستكثر مما قل منه خير مماكثر أي خرج في الطلب بكرة ، كناية عن شدة طلبه واهتمامه في كل يوم أو في أول العمر وابتداء الطلب ، وماموصولة ، وهي مع صلتها صفة لمحذوف أي من شئ ماقل منه خير مماكثر ، ويحتمل أن تكون مامصدرية أيضا وقيل : قل مبتدا بتقدير «أن» وخيرخبره ، كقولهم تسمع بالمعيدي خيرمن أن تراه ، و المراد بذلك الشئ إما الشبهات المظلة والآراء الفاسدة والعقائد الباطلة ، أو زهرات الدنيا. حتى إذا ارتوى من آجن الآجن : الماء المتعفن المتغير ، استعير للآراء الباطلة والاهواء الفاسدة. واستكثر من غيرطائل قال الجوهري : هذا أمر لاطائل فيه إذا لم يكن فيه غناء ومزية. وان نزلت به إحدى المهمات وفي الكتابين : المبهمات. هيأ لها حشوا أي كثيرا لا فائدة فيها. ثم قطع عليه أي جزم به. فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت قال ابن ميثم : وجه هذا التمثيل أن الشبهات التي تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حل قضية مبهمة تكثر فتلتبس على ذهنه وجه الحق منها فلا يهتدي له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات في الوهاء تشبه نسج العنكبوت وذهنه فيها يشبه لذباب الواقع فيه ، فكما لايتمكن الذباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه كذلك ذهن هذا الرجل لايقدر على التخلص من تلك الشبهات.
أقول. ويحتمل أيضا أن يكون المراد تشبيه مايلبس على الناس من الشبهات بنسج العنكبوت لضعفها وظهور بطلانها ، لكن تقع فيها ضعفاء العقول فلا يقدرون على التخلص منها لجهلهم وضعف يقينهم ، والاول أنسب بمابعده.
لايرى أن من وراء مابلغ مذهبا ، أي أنه لوفور جهله يظن أنه بلغ غايه العلم فليس بعد ما بلغ إليه فكره لاحد مذهب وموضع تفكر فهو خائض عشوات أي يخوض ويدخل في ظلمات الجهالات والفتن. خباط جهالات الخبط : المشي على غير استواء