الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢ - وصايا للسائل
و الاحتجاج بالشواهد و الاستعمالات.
و السائل الجيد من يكون سؤاله عما لا محيص عن تسلمه و يكون قادرا على البيان يلزم بغير المشهور ما لا يلزم غيره فيه بالمشهور.
و المجيب الجيد من لا ينكر المشهور و لا يأتيه الإلزام مغافصة [معارضة] أقول السائل هو الذي يتوصل بكلامه و ما يرتبه من قياسه إلى إثبات مقابل وضع صاحبه الذي يجادله حتى يرد به عليه من حيث إن المتقابلين لا يصدقان معا بمقدمات يتسلمها منه في سؤاله له و قد ذكر له في كتاب الجدل وصايا مختصة به ينتفع بها في المناظرة و أوصى المجيب أيضا بوصايا و بينهما وصايا مشتركة و لما كانت عمدة المجادلة هي السؤال و عليه يبتني الجواب قدم وصايا السائل على وصايا المجيب.
و أوصى السائل بأن يعد المواضع و يحررها و يعد الموضع الذي فيه الكلام من المواضع المذكورة فيما سلف للإبطال و الإثبات إعدادا تاما و أن يرتب وجه المخاطبة في سؤاله ترتيبا جيدا يتدرج فيه بالسؤال يسيرا يسيرا لئلا يشعر المسئول بالموضع الذي يلزم منه ما يلزم فيتوقف عن تسليمه بل يقدر في نفسه كيفية التوسل إلى تسليم المقدمات من المجيب قبل السؤال ثم يصرح بالمطلوب بعد ذلك.
و المقدمات المستعملة في الأقيسة منها ما هي ضرورية في إنتاج النتيجة كما سلف في القياس و هي التي تلزم عنها النتيجة بالذات و منها ما هي خارجة عن ذلك و الأول هو الأهم.
فينبغي للسائل المجادل أن يدخل ما هو خارج عن الإنتاج في كلامه للاستظهار و الاستكبار و التفخيم أو لإخفاء النتيجة أو لإيضاحها ثم يندرج الضرورية في الإنتاج في طي هذه المقدمات الخارجة عن الأهم ليقل تفطن المجيب للضرورية فلا يمنعها.
و يتلطف في تسلمها بأن يجهد في أن لا يسأل عنها سؤالا صريحا ينص عليها بأعيانها بل يسأل عما هو أعم منها فإنه إذا تسلم الأعم تسلم الأخص بل يسأل عن مقدمات أخرى ينتجها إنتاجا ضروريا واضحا بقياس منتج.