الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٨ - الفصل الأول في مدخل هذا العلم
الألفاظ و أفرادها و تركيبها و غيرها من المباحث الكلية المتعلقة بالألفاظ و هذا البحث غير مختص بالمنطق إذ كل علم ينبغي البحث فيه عن الألفاظ مطلقا لكونه طريقا إلى تحصيل المعاني و لهذا قدم المصنف البحث في الألفاظ في هذا الفصل و جعله مدخلا إلى هذا العلم لا جزءا منه.
الثالث الدلالة هي فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه أو تخيله بالنسبة إلى العالم بالوضع و هي طبيعية كدلالة أح أح على أذى الصدر و عقلية كدلالة الصوت على المصوت و وضعية مستفادة من وضع الواضع و هي التي يبحث عنها هاهنا.
و أقسامها ثلاثة مطابقة و هي دلالة اللفظ على تمام مسماه كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق معا و تضمن و هي دلالة اللفظ على جزء المسمى كدلالة الإنسان على الحيوان وحده و الناطق وحده و التزام و هي دلالة اللفظ على معنى خارج عن المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه كدلالة الإنسان على الضاحك و قول المصنف محمول على اللازم المساوي.
و اعلم أن جزء المعنى قد ينسب إلى اللفظ بأنه معناه فلهذا احترز في المطابقة بذكر التمام و إن كان لا حاجة إليه.
الرابع اعلم أن اللفظ قد يكون مشتركا بين المعنى و جزئه أو بينه و بين لازمه و حينئذ يكون لذلك اللفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين فباعتبار دلالته عليه من حيث الوضع يكون مطابقة و باعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمى يكون تضمنا و كذا في الالتزام فكان الواجب عليه أن يقيد في الدلالات الثلاث بقوله من حيث هو كذلك و إلا اختلت الرسوم.
و لقد أوردت عليه قدس روحه هذا الإشكال و أجاب بأن اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة و القصد و اللفظ حين ما يراد منه المعنى المطابقي لا يراد منه المعنى التضمني فهو إنما يدل على معنى واحد لا غير و فيه نظر.