الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠ - تقسيم القضايا بوجه آخر
أحدهما أن يقال القضية إما أن تذكر جهتها أو لا تذكر و الثانية مطلقة و الأولى إما أن تكون ضرورية أو لا و الثانية هي الممكنة و الأولى هي الضرورية.
و الثاني أن يقال الحكم إما أن يكون بالفعل أو بالقوة و الثاني هو الإمكان و الأول إما أن يكون ضروريا أو غير ضروري و الثاني الإطلاق.
إذا عرفت هذا فالقسمة الأولى هي التي ذكرناها نحن و بحثنا عنها فيما تقدم و المطلقة فيها كانت عامة شاملة للضرورة و عدمها و كانت مانعة الخلو دون الجمع لإمكان اجتماع الضرورية و المطلقة و اجتماع الممكنة و المطلقة.
و أما القسمة الثانية فقد اعتبرها قوم و المطلقة فيها هي الخاصة و هي التي حكم فيها بالثبوت أو السلب لا بالضرورة و هي مانعة الجمع و الخلو فخصوا المطلقة باللاضرورية لتنقسم الفعلية إليهما أعني إلى الضرورية و المطلقة.
و هذه المطلقة الخاصة تسمى أيضا وجودية لا ضرورية و هي أعم من الوجودية اللادائمة لما تقدم من أن الضرورة أخص فعدمها أعم و تدخل في هذه المطلقة الضروريات المقيدة بوصف الموضوع اللادائم بحسب ذاته و بالوقت المعين و غير المعين و خصوا الممكنة بما بالقوة فقط قالوا لأن كل موجود فإنه إنما يوجد لضرورة سبقت عليه و الممكن ما لا ضرورة فيه فلا إمكان لموجود البتة.
و يقيد هذا الإمكان بالأخص أعني الذي سلب فيه الضروريات الذاتية و المشروطة و هو أخص من الخاص و ربما يقيد هذا الإمكان بالاستقبالي أيضا لأن كل ما هو موجود في الماضي أو الحاضر فهو ضروري و إنما الممكن الصرف ما لم يوجد أعني الاستقبالي فإنه لا يعلم حاله هل يكون موجودا في الاستقبال إذا حان وقته أو لا يكون.
و إذا فسروا المطلقة باللاضرورية استحال اجتماعها مع الضرورية على الصدق و إذا فسروا الممكنة بما لم يوجد استحال اجتماعه مع المطلقة على الصدق فكانت القسمة مانعة الجمع و الخلو