الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
فإن كل نغمة تحاكي حالا مثل النغمة الحزينة فإنها تحاكي حزنا و النغمة الغليظة تحاكي غلظا.
و اعلم أن المحاكاة الشعرية قد تكون ببسائط كقولنا فلان قمر و بمركبات كقولنا في الهلال و معه الزهرة إنه قول من ذهب يرمي بندقة من فضة.
و المحاكاة قد تكون بذوات و قد تكون بأحوال ذوات و تكون ظاهرة و خفية.
و المحاكاة على ثلاثة أقسام محاكاة تشبيه و محاكاة استعارة و المحاكاة التي تسمى من باب الذوائع.
فمحاكاة التشبيه نوعان نوع يحاكي به شيء بشيء و يدل على المحاكاة حرف من حروف التشبيه كمثل و كأنما و ما هو إلا كذا و نوع لا يدل على المحاكاة بل يضع محاكي الشيء مكانه.
و الاستعارة قريبة من التشبيه و الفرق بينهما أن الاستعارة لا تكون إلا في حال أو ذوات مضافة فلا تكون فيها دلالة على المحاكاة بحروف المحاكاة كما تقول عين القلب طامحة إليك.
و المحاكاة التي تسمى من باب الذوائع فهي التي تقوم بكثرة الاستعمال مقام ذات المحاكى عنه [المحاكاة] و يكاد لا يوافق أرباب الصناعة على أنه محاكاة كقولهم للحبيب غزال و للممدوح بحر و للقد غصن و ما أشبه ذلك.
قالوا و القول الشعري ما تألف من مقدمات مخيلة و تكون تلك المقدمات موجهة تارة بحيلة من الحيل الصناعية نحو التخيل و تارة لذواتها بغير حيلة فتكون إما في لفظها فمقولة باللفظ البليغ الفصيح في اللغة أو تكون في معناها ذات معنى بديع في نفسه.
مثال الأول قول القائل
و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي
بسهمك في أعشار قلب مفتل
و في المعنى كقوله
كأن قلوب الطير رطبا و يابسا
لدى وكرها العناب و الحشف البالي
و من هذا الباب جودة العبارة عن المعنى و تضمين معان كثيرة في بيت واحد من غير