الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧ - توابع الخطابة
في موضع يليق به أو خفضه فإنه يفيد إيذانا لحال القائل أو استدراجا في المخاطب.
و قد يتعلق بالقائل كتزكية نفسه أو كونه في زي و هيئة يليقان به.
و لا يمكن استعمال أكثر هذا القسم في المكتوبات و ضعفاء العقول للاستدراجات أطوع و كذلك يطيعون [يعظمون] المتنسك و إن كان مبتدعا أقول الموقع للإقناع قد يكون نفس القول كما مضى و قد يكون أمرا خارجا عن الصناعة فإن الخطيب قد يكون خطيبا لعذوبة منطقه و حسن صورته و هيئته و كلامه في خشوعه و قسوته و شوقه و سآمته و إيثاره و كراهته التي يظهر من كلامه على هيئته و هو العمدة في القبول فكم من خطيب أبكى الناس بهيئته قبل كلامه.
و هذه الأشياء هي توابع الخطابة و تسمى تزيينات [ترتيبات] و هي على ثلاثة أقسام أولها ما يتعلق باللفظ بأن يكون عذبا غير ركيك يخرج إلى العامية و لا مبينا تعجز العامة عن فهمه فيرتفع عن مخاطبة الجمهور فلا يحصل الغرض من الخطابة و هو الانقياد إلى مطلوبه فإن الطبائع العامية قد تستوحش عن الأمور العلمية.
و يكون جيد الربط و الانفصال بأن يربط كلام إلى كلام آخر مناسب له أو يفصل كلاما عن كلام لا يناسبه و هو عبارة عن فصل الخطاب و قد يتزين اللفظ بالاستعارة و التشبيه و ما يجري مجراهما من المحاورات المستحسنة و الإكثار من ذلك قبيح لخروج اللفظ بالكلية عن إرادة الحقيقة فيحصل الاشتباه و الالتباس.
و أن يكون ذا وزن ما و لا نعني بالوزن هنا الوزن الحقيقي بل ما يشابهه كقوله تعالىإِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.
و إيراد التقسيمات في اللفظ كقوله تعالىفَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ.
و إيراد التسجيعات كقولك للعالم مرتبة عظيمة و للحكيم منزلة جسيمة و إيراد القرائن تقتضي هذا الوزن و لكل واحد من الملفوظ و المكتوب أسلوب خاص لأن للفكر