الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٠ - الموضع في الجدل
الموضع في الجدل
قال و كل حكم منفرد يتشعب منه أحكام جزئية يصلح لأن يجعل مقدمات الأقيسة يسمى موضعا أقول لما كان موضوع المنطق العلوم و الأمور الكلية و كان الجدل من جملته كان موضوعه أيضا من العلوم و الأمور الكلية فمحمولاته كذلك و ذلك إما أن يكون من أحد الكليات الخمسة أو من الحدود و الرسوم لأن الكليات هي هذه لا غير و إنما يخالف من جهة الغرض الذي يطلبه الجدلي لا من جهة الموضوع و المحمول.
فهذه المحمولات هي التي يختلف المتجادلان فيها بالإثبات و الإبطال و يحتاج كل منهما إلى أصول يتقوى بها على الإثبات و الإبطال الذي هو غرض الجدلي و تعرفها يكون بالاستقراء و القياس في كل واحد من محمولات المسائل التي يرام إثباتها و إبطالها و هي الأصول التي تعرف بها أن الشيء هو هو بالشخص أو بالنوع أو بالجنس أو بالخاصة و التي يعرف بها أي الأمرين أولى و آثر.
و تسمى هذه الأصول في عبارة القدماء مواضع أي موضع بحث و نظر و الموضع هو كل حكم كلي واحد تتشعب منه أحكام كثيرة كل واحد منها جزئي بالنسبة إليه و صالح أن يصير مقدمة لقياس الجدلي باعتبار شهرته كقولنا أحد الضدين إذا كان في موضوع كان الآخر في ضده فإنه حكم [حكم كلي] يتشعب منه حكم جزئي بالنسبة إليه و إن كان كليا في نفسه و هو قولنا إن كان وضع الإحسان في الأصدقاء حسنا كان وضع الإساءة في الأعداء حسنا إلى غير ذلك من المواضع الآتية قال و ربما لا يكون مشهورا و إنما تلحق الشهرة جزئياته أقول الحكم الكلي أعني الموضع قد لا يكون مشهورا و تكون جزئياته مشهورة