الجوهر النضيد - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٩ - بما ذا تحصل ملكة الجدل
المشهورات من المواد المنطقية و الطبيعية و الخلقية و غيرها و يعدها للحاجة إليها.
الثانية الاقتدار على تفصيل معاني الألفاظ المشتركة و المشككة و المتشابهة و المتباينة و المترادفة حتى لا يقتصر على الدعوى المجردة بل يتبين وجه الاشتراك أو التشكيك و مهما اقتدر المجادل على تفصيل الاسم المشترك أمكنه أن يغالط و لا يغلط و يكفي المجيب و السائل الملاحمة فيما لا خلاف فيه كما بين المشاغبين إذا وقع بينهم خلاف بسبب اللفظ فإذا بين المراد منه زال الخلاف.
و ذلك مثل قول الأصوليين في الواجب المخير إن الجميع واجب و قال بعضهم إن الواجب واحد لا بعينه و حصول الخلاف الشديد في ذلك و السبب فيه الغلط اللفظي فإن القائلين بوجوب الجميع إنما عنوا به أنه أي واحد فعله المكلف كان قد أدى به الواجب و لا يجوز له الإخلال بالجميع و لا يجب عليه الجميع فحينئذ يزول الخلاف.
الثالثة القدرة على التميز بين المتشابهات بالفصول و الخواص و استنباط الأمور المميزة بين الأمور المتقاربة جدا فإن الذي يظهر بيانه لا يكتسب باستنباط فصوله دربة و عادة ليقتدر بذلك على إخراج الشيء من حكم يعمه و غيره بالفرق و الامتياز بالفصول.
و ينتفع بذلك في صناعة القياسات المعمولة في إنتاج غير المدعى و في توفية الحدود و في تفصيل الأسماء المشتركة.
الرابعة القدرة على تحصيل التشابه بين المتباينات و المختلفات إما بأوصاف إيجابية إما باشتراك في محمول واحد كاشتراك الإنسان و الفرس في الحياة أو المشي أو في نسبة مفصلة كقولنا نسبة الربان في السفينة إلى السفينة كنسبة الملك في المدينة إلى المدينة أو في نسبة موصلة كقولنا نسبة البصر إلى النفس كنسبة السمع إليها.
و إما بأوصاف سلبية كقولنا الجوهر و الكم يتشاركان في أنه لا ضد لهما.
و الفائدة هنا ضد الفائدة في الآلة الثالثة و هو إدراج الشيء في حكم ثبت لغيره بالتمثيل و بالجملة الفرق بين المتشابهات و التشابه بين المتباينات هو العلم الذي ينتفع به ذلك في الفصول و هذا في الأجناس و في القياسات الشرطية المتصلة من حيث يقع بأن الممكن في شيء ممكن في شبيهه