موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦ - الحقّ وأقسامه
كان
الحكم تكليفياً، وإن كان وضعياً فجريان الاستصحاب يتوقّف مضافاً إلى ذلك
على القول بجريانه في الأحكام التعليقية، وأمّا إذا قلنا بعدم جريان
الاستصحاب في الأحكام كما هو المختار ولم يكن لدليل ثبوته إطلاق كما هو
المفروض، فلا محيص من الرجوع إلى سائر الاُصول لفظية كانت أو عملية وهي
تختلف حسب اختلاف الموارد ولكن النتيجة نتيجة السقوط وأنّ الحكم المشكوك
قابليته للاسقاط وعدمه قابل له، ففي مثل ما إذا شككنا في أنّ حقّ القصاص هل
يقبل الاسقاط أو لا يقبل الاسقاط، فبعد عدم إطلاق الدليل المثبت له وعدم
جريان الاستصحاب على الفرض فلابدّ من الرجوع إلى سائر الاُصول اللفظية
والعملية ومقتضاها في المقام عدم جواز قتل أحد في الإسلام، وإنّما جعل
الاقتصاص للوارث على خلاف مقتضى القاعدة، والمتيقّن من ذلك الحكم المخالف
للقاعدة هو ما إذا لم يسقط الوارث حقّه فإنّه لا يجوز مزاحمة أحد له في قتل
قاتل أبيه، وأمّا بعد إسقاطه فمقتضى القاعدة أن لا يجوز له قتله ويجوز
للآخر مزاحمة الوارث في قتل القاتل لحرمة دم المسلم في الإسلام، وله أن
يمتنع من القتل ولا يمكن للآخر إلزامه به بوجه .
وكذا الحال فيما إذا شككنا في سقوط الخيار باسقاطه بعد فرض عدم الاطلاق في دليله وعدم جريان الاستصحاب فيرجع إلى عموم قوله: { «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{١} }
فإنّه بعد ما أسقط حقّه لا يمكنه أخذ المبيع من المشتري لأنّه ماله،
والفسخ بعد الاسقاط لم يدلّ دليل على صحّته وليس بتجارة عن تراضٍ، فيكون
أخذه من أكل المال بالباطل ونتيجته أنّه يسقط بالاسقاط، والسرّ في ذلك أنّ
تلك الأحكام المجعولة إنّما هي على خلاف القاعدة فيقتصر فيها على المتيقّن
وهو ما قبل الاسقاط وبعد إسقاطها فالمرجع هو العمومات
{١} النساء ٤: ٢٩ .