موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - الحقّ وأقسامه
كملكية
عمل عبده أو أجيره، وهذه الملكية معناها الاختيار بحيث إن شاء فعل وإن شاء
ترك، وهذا هو المراد بقوله تعالى حكاية عن كليمه (عليه السلام): { «لَاأَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي»{١} } أي ليس تحت اختياري إلّانفسي وأخي .
وثالثة تطلق على الملكية الاعتبارية وهي سلطنة اعتبارية تثبت باعتبار من
بيده الاعتبار من الشارع والعقلاء. وهذه الملكية ليست منتزعة من الأحكام
التكليفية، لثبوتها في موارد عدم ثبوت الحكم التكليفي كالصبي والمجنون
فإنّهما قد يملكان ولا تكليف في حقّهما. وكالكلّي والجهة المالكين فإنّهما
أيضاً مالكان من غير ثبوت تكليف. وقد ينعكس الأمر فيكون التكليف ثابتاً دون
الملكية كما في المكلّف بالنسبة إلى مال الغير فإنّ التكليف موجود في حقّه
من غير أن يكون مالكاً. وقد يجتمعان كالمكلّف بالنسبة إلى أموال نفسه،
فبين الملكية والتكليف عموم من وجه .
وهذه الملكية أيضاً ليست من الأعراض المقولية، واستدلّ شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) على ذلك بوجوه{٢}:
الأوّل: أنّ الملكية لو كانت من الأعراض لم تختلف فيها الأنظار مع أنّ
الأنظار فيها قد تختلف فقد يكون الشيء مملوكاً لأحد بنظر دون نظر .
وفيه: أنّ اختلاف الأنظار في الاُمور الواقعية غير عزيز، فإنّ الاُمور
الواقعية قسمان بديهي واضح وهو لا يختلف فيه كاستحالة اجتماع النقيضين،
ونظري وهو يقع فيه الاختلاف .
الثاني: أنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّه لا يتغيّر بعد البيع مثلاً عرض من أعراض المالك ولا المملوك .
{١} المائدة ٥: ٢٥ .
{٢} حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١: ٢٦ .