موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
التصرف، فإذا لم يجز التصرف يكون الشريك ضامناً، مع أنّ صحيح الشركة لا يوجب الضمان .
وفيه: أنّه لا ملازمة بين عدم جواز التصرف والضمان كما لو وهبت الأمة
بالهبة الفاسدة فتلفت فلا يضمن لها، مع أنّ التصرف لم يكن جائزاً له في
الواقع فالضمان في الشركة غير ثابت حتّى يرد به النقض على القاعدة .
ثمّ إنّه ربما ينقض أصل القاعدة بالنكاح الفاسد مع علم المرأة بالفساد،
فإنّ الاستمتاع بها حينئذ غير مضمون، لأنّها بغيّ ولا مهر لبغيّ، مع أنّ
الاستمتاعات في النكاح الصحيح مضمونة، لأنّه في حكم العقود المعاوضية .
وفيه: أنّه يمكن الجواب بالالتزام بالتخصيص في هذا المورد لعدم كون القاعدة
عقلية غير قابلة للتخصيص، كما يمكن بالالتزام بالتخصّص لأنّ المهر والأجر
في النكاح إنّما يجعل بازاء نفس الزوجية دون الانتفاعات على ما يستفاد من
بعض النصوص من مضمون قوله (عليه السلام) « معاذ اللََّه أن يجعل للبضع
أجراً »{١} فبمجرد العقد يستحقّ
المهر دون شيء آخر، فهو خارج عن مورد القاعدة، لأنّ موردها ما إذا كان
هناك شيء يضمن بالتلف أو الاتلاف، وليست الانتفاعات في النكاح من هذا
القبيل. نعم خصّص ذلك في بعض الموارد كثبوت اُجرة المثل في الوطء بالشبهة
وسقوط نصف المهر فيما إذا ماتت أو طلّقت قبل الدخول. والحاصل أنّ النكاح إن
كان صحيحاً ثبت بنفسه الضمان وإن كان فاسداً فلا مقتضي للضمان أصلاً .
ثّم إنّ مدرك عكس القاعدة يختلف على اختلاف المباني، فإن قلنا بأنّ دليل
الضمان في أصل القاعدة هو السيرة العقلائية التي لم يردع عنها الشارع ففي
الحقيقة
{١} الوسائل ١٨: ١٠٣ / أبواب أحكام العيوب ب٤ ح٤ .