موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
وأمّا
لفظة « الباء » في القاعدة فيحتمل أن تكون للظرفية ويحتمل أن تكون للسببية،
ووجه احتمال السببية هو أنّ سبب الضمان في العقد الصحيح أو الفاسد وإن كان
هو القبض، إلّاأنّه إنّما يوجب الضمان إذا كان بعنوان الوفاء بالعقد،
وإلّا فالقبض في نفسه مع قطع النظر عن كونه مترتّباً على العقد المعاوضي لا
يوجب الضمان قطعاً وأمّا كونها للسببية التامّة فغير محتمل، لعدم كون
العقد علّة تامّة للضمان لا تكويناً ولا تشريعاً، فإنّ كلّ مبيع تلف قبل
قبضه فهو من مال بائعه، كما أنّ ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في وجه سببية
العقد الفاسد من أنّه منشأ للقبض الذي هو سبب للضمان لا يمكن المساعدة
عليه، فإنّ الضمان حينئذ لا يستند إلى العقد، فإنّه نظير إسناد نجاسة
الميتة أو العصير إلى الشمس لكونها سبباً للموت أو الغليان، وهو واضح
الفساد .
وأمّا مدرك تلك القاعدة فقد استدلّ لها بأمرين:
الأوّل: إقدام الآخذ على الضمان ودخوله على أن يكون المال مضموناً عليه لا مجّاناً كما يظهر من المسالك{١}.
استدلّ به الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) للضمان في موارد كثيرة حيث علّل
الضمان فيها بأنّ الآخذ أقدم على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى،
فإذا لم يسلم له المسمّى رجع إلى المثل أو القيمة، وأشكل عليه شيخنا
الأنصاري{٢} بأنّهما أقدما
بالعقد الفاسد على ضمان خاصّ وهو الضمان بالمسمّى وبما أنّ الشارع لم يمض
هذه المعاملة انتفى الضمان الخاصّ، فلو سلّمنا الضمان بهما لكان تابعاً
لدليله الخاص من قبل الشرع .
وأمّا توهّم أنّ الفرد إذا فسد بقي طبيعي الضمان في ضمن فرد آخر ففاسد
لأنّهما لم يقدما إقدامين بل أقدما على شيء واحد والمفروض عدم إمضائه من
قبل
{١} المسالك ٤: ٥٦ .
{٢} المكاسب ٣: ١٨٨ .