موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الكلام في البيع
صنعه
أحدهما صنعه الآخر أيضاً، فهما على وتيرة واحدة كالأخوين. ولا يمكن أن يقال
إنّ هذا بائع وذاك مشترٍ لأنّه ليس بأولى من عكسه، والعجب من شيخنا
الاُستاذ{١} (قدّس سرّه) حيث إنّه ذكر أنّ أحدهما لا بعينه بائع في هذه الصورة وأحدهما الآخر لا بعينه مشترٍ ولا تعيّن لشيء منهما في الواقع .
وفيه: أنّا ذكرنا مراراً أنّ أحدهما لا بعينه لا مصداق له خارجاً، فهو معاملة مستقلّة يمكن تصحيحها بعموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{٢} } و { «تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{٣} } ولا يكون بيعاً، بل هي التي ينبغي أن يقال إنّها مبادلة مال بمال التي ذكرنا أنّها ليست تعريفاً للبيع حقيقة .
ولعلّ مراد صاحب المصباح بقوله: وهو في الأصل مبادلة مال بمال، أنّه في
الابتداء كان البيع بينهم بمبادلة مال بمال وعرض بعرض لما أشرنا إليه
سابقاً من أنّهم كانوا يتبادلون مالاً بمال ثمّ بعد ذلك اخترعت النقود، لا
أنّ المراد بالأصل في كلامه هو اللغة كما ذكره بعض المحشّين وإلّا لكان
عليه أن يذكر في كلّ كلمة يفسّرها أنّها في اللغة كذا، مع أنّه بنفسه من
كتب اللغة فلا معنى لأن يقال إنّه في اللغة كذا .
وأمّا الصورة الثالثة، أعني ما إذا كانت المعاوضة بين ثمنين اللذين هما
متمحّضان في المالية، فهي أيضاً على أقسام فربما تكون المعاوضة بين مثل
الأوراق النقدية الايرانية (اسكناس) والأوراق النقدية العراقية في العراق،
فإنّ حكمها حينئذٍ حكم الصورة الاُولى، إذ الأوراق الايرانية في مملكة
العراق لا تعدّ من الأثمان، وإنّما هي أثمان في مملكة ايران، ووزانها في
العراق كوزان القند والسكّر
{١} منية الطالب ١: ١٦٩ .
{٢} المائدة ٥: ١ .
{٣} النساء ٤: ٢٩ .