موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣ - الكلام في المعاطاة
الأخذ بالمقدار المتيقّن من السيرة، لأنّها دليل لبّي كالإجماع والمقدار المتيقّن منها هو التصرّفات غير المتوقّفة على الملك .
ومن هذا البيان ظهر أنّ المعاطاة على القولين الأخيرين أعني إفادتها
الإباحة دون الملك ليست من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع، وليست
منافية لقاعدة تبعية العقود للقصود التي هي من القواعد المسلّمة المستفادة
من قوله تعالى: { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} } ،
فإنّ الوفاء بالعقد إنّما هو باتمامه على ماقصد، وذلك لأنّ هذه الإباحة
إباحة شرعية، نعم لو كانت إباحة مالكية كان من باب ما وقع لم يقصد ويلزم
تخلّف العقد عن القصد، لأنّ هذه الاباحة لم تقصد وقد وقعت بامضاء العقد .
إلى هنا ظهر مدارك الأقوال وأنّ مستندها ماذا، وبعد ذلك نرجع إلى تحقيقها وأنّ أيّها تامّ وأيّها غير تامّ ولا يمكن الالتزام به .
كما ظهر أنّ ما ذهب إليه المحقّق الثاني{٢} وصاحب الجواهر (قدّس سرّهما){٣}
كلاهما خارج عن جادّة الصواب، وأنّه لا يمكن حمل الاباحة في كلمات الأصحاب
على الملك المتزلزل كما صنعه المحقّق المذكور، لأنّ المشهور يلتزمون
بافادتها الاباحة على التقريب المتقدّم، ولا يلتزمون بالملك الجائز بوجه،
كما أنّ حمل كلماتهم على صورة قصد الاباحة بعيد وإن صدر عن صاحب الجواهر
(قدّس سرّه) فإنّ ظواهر كلماتهم إرادة صورة قصد التمليك بالمعاطاة .
ودعوى أنّها مع قصدهما التمليك كيف يمكن الالتزام بافادتها الاباحة مع أنّ
العقود تابعة للقصود ويلزم حينئذٍ أن يتحقّق ما لم يقصد، مدفوعة بأنّ
المشهور كما
{١} المائدة ٥: ١ .
{٢} جامع المقاصد ٤: ٥٨ .
{٣} لاحظ الجواهر ٢٢: ٢١٣ فما بعدها .