موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - الكلام في البيع
من الاُمور الاختيارية .
فالأوّل كالارث فإنّه موجب لاضافة مال مورّثه إليه وهو أمر قهري غير
اختياري، وكالوصية بناءً على أنّها من الايقاعات ولا تحتاج إلى القبول كما
هو المختار وفاقاً للسيّد في العروة{١} وكالأوقاف فإنّ الوقف موجب لمالكية الموقوف عليه لمنافع الوقف بلا اختياره .
والثاني كالبيع وغيره من أبواب المعاملات والعقود التي لأجلها عقدنا الكلام
وهذا أيضاً موجب لاضافة المال إليه، إلّاأنّها ليست من الاضافات
الابتدائية، بل إنّما هي بعنوان ثانوي لسبق إضافة فيها لا محالة، وإلّا فلا
يصحّ بيعه كما لا يخفى .
والكلام في المقام إنّما هو في القسم الأخير، أي فيما إذا كانت الاضافة
ثانوية وبالاختيار كالبيع ونحوه من المعاملات، وقد عرفت أنّ البيع عبارة عن
مبادلة مال بمال لاختلاف الحاجات والأغراض، مثلاً إذا فرضنا أحداً عنده
قرصان من الخبز وآخر عنده وقية من اللحم فيحتاج صاحب اللحم إلى خبز ليشبعه
مع اللحم وصاحب الخبزين إلى لحم ليتلذّذ بما يأكله، فيتبادلان ويعطي أحد
خبزيه إلى الآخر وهو يعطيه نصف ما بيده من اللحم، فكلاهما يأكلان اللحم مع
الخبز وترتفع حاجتهما وبه يحصل غرضهما، أو يكون من عنده الاُرز محتاجاً إلى
اللباس ومن عنده اللباس يحتاج إلى الاُرز فيتبادلان كما هو مرسوم في بعض
القرى والبوادي فعلاً، فترى أنّه يدفع إلى الخبّاز أو القصّاب بيض دجاجة أو
حنطة فيأخذ منه الخبز أو اللحم .
وكان احتياجهم إلى تبديل أموالهم من لدن زمان آدم إلى يومنا هذا، فإنّ
الحاجات مختلفة والأغراض متشتّةً، واستمرّت عادتهم على ذلك برهةً من
الزمان
{١} العروة الوثقى ٢: ٦٥٩ المسألة ١ [ ٣٨٩٩ ] .