موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١
فالخيار
عند تخلّف الشرط ثابت في كلّ واحد منهما من الابتداء، والمالك أجاز أحد
البيعين الخياريين دون الآخر، فكأنّه قال أجزت بيع أحدهما وللمشتري الخيار
وله الالتزام بالبيع وفسخه، وهذا بخلاف المقام فإنّ المعاملة وقعت على
المقيّد بالشرط والاجازة على المطلق فلم تتطابق الاجازة مع المعاملة،
والتطابق بينهما ممّا لا مناص عن الالتزام به في صحّة المعاملات ولعلّه
ظاهر، فلا وجه لما أفاده (قدّس سرّه) في المقام من أنّ تخلّف الشرط نظير
تخلّف الجزء في عدم استلزامه البطلان في المعاملات، هذا كلّه فيما إذا وقع
الاشتراط في ضمن العقد للأصيل على المالك أو للمالك على الأصيل .
وأمّا إذا كانت المعاملة مطلقة حين العقد واشترط المالك حين الاجازة أمراً
على الأصيل ففيه وجوه: الأوّل صحّة الاجازة مع الشرط فيما إذا رضي به
الأصيل .
الثاني: صحّة الاجازة في نفسها دون الشرط لأنّه من قبيل الشروط الابتدائية
وهي ممّا لا يجب الوفاء به. الثالث: بطلان الاجازة لأنّها مشروطة بالشرط
فإذا لغى الشرط لغى المشروط لا محالة .
وقد مال شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
إلى الأخير، إلّاأنّ التحقيق هو الوجه الأوّل. أمّا عدم صحّتهما فيما إذا
لم يرض به الأصيل فلما ذكرناه سابقاً من عدم تطابق الاجازة للعقد حينئذ،
فإنّها متعلّقة بالعقد المشروط والواقع خارجاً هو العقد المطلق والتطابق
بينهما ممّا لابدّ منه. وأمّا صحّتهما أي الاجازة مع الشرط فيما إذا رضي به
الأصيل فلأجل أنّ الشروط الابتدائية وإن كانت خارجة عن عموم « المؤمنون
عند شروطهم » وغيره من العمومات من جهة الإجماع على عدم وجوب الوفاء
بالشروط الابتدائية وإن كان على خلاف الأخلاق أو من جهة
{١} المكاسب ٣: ٤٣٠ .
ـ