موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٣ - التنبيه الخامس
الضمان،
فإنّ معنى الضمان ليس إلّاحكم الشارع بالانفساخ، ولو كان قبض الأجنبي
وإقباضه مستنداً إلى المالك باجازته فلماذا منع عن ذلك فيما إذا كان الثمن
أو المثمن كلّياً، هذا .
ولكن الصحيح أن يقال: إنّ الاجازة المتأخّرة في
القبض والاقباض في البيع الشخصي والكلّي كالاذن المتقدّم عليهما، فكما أنّه
إذا كان مأذوناً فيهما من قبله أو كان وكيلاً له في ذلك كان القبض
والاقباض صحيحين ويترتّب عليهما الأحكام من إسقاطه الضمان ونحوه، فكذلك
الحال في الاجازة المتأخّرة عنهما، لأنّ القبض والاقباض ليسا كغيرهما من
الأفعال التكوينية غير القابلة للاجازة كما في الأكل والنوم والصلاة
وغيرها، لأنّها لا تستند إلى المجيز بالاجازة ولا بالاذن والوكالة وهذا
بخلاف القبض والاقباض فإنّ فعل الوكيل فعله وقبضه قبضه في ترتّب آثاره
عليه، وكذلك القبض الصادر من الأجنبي يستند إليه بالاجازة. والضابط أنّ كلّ
ما يقبل الوكالة يقبل الاجازة ولا إشكال في أنّ الوكيل في القبض والاقباض
يترتّب على فعله جميع ما يترتّب على فعل موكّله، فكذلك فيما إذا أجازهما
بعداً، وهذا من دون فرق بين الكلّي والشخصي، كما أنّه مع قطع النظر عن ذلك
لا فرق في ورود الإشكال بينهما ولعلّه ظاهر .
فالمتحصّل من جميع ذلك: أنّ الاجازة توجب صحّة القبض والاقباض من دون فرق
بين بيع العين الشخصية والعين الكلّية أبداً، لأنّهما ممّا يقبل الوكالة
والاذن فيقبلان الاجازة المتأخّرة كما هو ظاهر، ويشهد لذلك الارتكاز
العقلائي فإنّه لو دفع المديون دَينه إلى أخ الدائن مثلاً فأجاز الدائن ذلك
فلا يشكّ أحد في فراغ ذمّته كما لو أذن له ابتداءً. ثمّ إنّ ما ذكرناه من
أنّ إجازة العقد لا تستلزم إجازة القبض والاقباض إنّما هو في العقود التي
لا تتوقّف صحّتها على القبض والاقباض .
وأمّا إذا كانا دخيلين في صحّة العقد السابق كما في الصرف والسلم فإنّ