موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩ - إشكالات تعريف البيع
عهدته،
كانت باقية أو تالفة، وفي مقام الأداء وتفريع الذمّة إن وجدها فيدفعها
بعينها وإلّا فيجب عليه دفع ما هو أقرب إليها من المثل أو القيمة،
فالانتقال إلى القيمة أو المثل إنّما هو في مقام الأداء وإلى ذلك الزمان
كان متعهّداً لعين المال، وعند الأداء لابدّ من ملاحظة قيمة المال لو كان
تالفاً، ولا مانع من اعتبار ذمّة الشخص مشغولة بعين المال الذي فرضناه
تالفاً، لأنّ الاعتبار في المعدومات بل المستحيلات أيضاً صحيح .
فالمتحصّل: أنّ معنى الضمان كون العين في العهدة، وأنّ الضمان في الغصب
يغاير الضمان في القرض في أنّه في باب الغصب عبارة عن كون العين بما لها من
الخصوصيات في العهدة، وأمّا في القرض فضمانه بمعنى كون العين بكلّيها
وملغاةً عنها الخصوصيات في العهدة، هذا .
ثمّ إنّه أيّد الشيخ ما ذكره من الفرق بين القرض والبيع بأنّ آثار البيع
وأحكامه لا تأتي في القرض كربا المعاوضة فإنّه لا يجري فيه، وكذا الغرر
المنفي في البيع فإنّه غير مانع عن صحّة القرض، وكذا العلم بالعوض اللازم
في البيع غير لازم في القرض .
وقد فسّر بعض المحشّين{١} عدم
جريان ربا المعاوضة في القرض بأنّ الربا في المعاوضة إنّما يختصّ بالمكيل
والموزون مع اتّحاد العوضين في الجنس، وأمّا في غيرها كالمعدود وغيره فلا
يجري فيه ربا المعاوضة، وهذا بخلاف باب القرض فإنّ الربا فيه لا يختصّ
بالمكيل والموزون ولا يشترط فيه اتّحاد الجنس، بل لو أقرض عشرة من البيض
فدفع أحد عشر منها لزم فيه الربا أيضاً مع أنّه من المعدود، وكذا لو أقرض
قيمياً على أن يؤدّي إليه ما يزيد على قيمته كان رباً محرّماً، مع أنّهما
جنسان. فالربا
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ٦١، حاشية المكاسب (الايرواني) ٢: ٢٩ .