موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - بيع الفضولي لنفسه
والظاهر أنّ شيئاً من الوجهين لا يتمّ ولا يمكن الاعتماد عليه كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}.
أمّا الوجه الأوّل: فلما ذكرناه في محلّه من أنّ
مقتضى المبادلة عرفاً أن يكون الثمن قائماً مقام المثمن في كونه ملكاً
للبائع، والمثمن في مقام الثمن في كونه ملكاً للمشتري، وإلّا فلا معنى
للمبادلة، بل يكون البيع هبتان والمشتري يهب ماله للبائع والبائع للمشتري،
فاشتراط كون المثمن ملكاً للبائع في دخول الثمن في ملكه ممّا لا غبار عليه
وإلّا فتخرج عن محلّ الكلام ويصير هبة، والكلام في البيع والمبادلة .
وأمّا الوجه الثاني: فلأنّ تملّك البائع للمثمن
قبل المعاملة يتوقف على مبرَز وهو الاعتبار النفساني وعلى مبرز له خارجاً،
والمفروض أنّ البائع إنّما أنشأ الايجاب بالبناء على أنّه مالك كما في
الغاصب مثلاً، ومن المعلوم أنّ البناء ليس من أحد المملّكات، ولم يبرز
تملّكه للمال بشيء خارجاً فكيف صار مالكاً للمبيع حينئذ، بل لو أذن له في
ذلك سابقاً كما إذا قال: تملّك بمالي لنفسك ولكنّه لم يبرز تمليكه له
خارجاً وإنّما بنى على كونه مالكاً واعتقد بذلك في نفسه، لا يصير مالكاً له
أيضاً، فكيف بالاجازة المتأخّرة كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
وتوضيح ما ذكرناه: أنّ تملّك الغاصب الفضولي للمال قبل المعاملة يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون بانياً على تملّك المبيع فيبيعه لنفسه ثمّ يجيزه المالك.
وفي هذه الصورة يرد إشكال الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ إجازة البناء على
التملّك لا توجب تأثير البناء في التملّك، كما أنّ الإذن كذلك .
ثانيهما: أن يقصد إنشاء تملّك المبيع فضولة بقوله « بعت » مضافاً إلى إنشاء
{١} المكاسب ٣: ٣٨٤ .