موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - بيع الفضولي للمالك
لصاحب
الورق على بائع الأجناس حتّى يأخذ ما هو صلاح له ويدفع ما لا صلاح فيه،
وهذا هو الغالب في السمسارين، وعليه أيضاً تخرج الرواية عمّا نحن فيه .
الثالث: أنّه أعطى له المال ودفع إليه الورق على
نحو لا يخرجه عن الفضولية كأنّه قال له: أعلم أنّك إذا اشتريت بمالي شيئاً
من دون إجازة منّي إليك فيمكن أن أردّ ما أشاء وأقبل ما هو صلاح لي، وعليه
فالرواية دالّة على صحّة بيع الفضولي لا محالة، وبما أنّ الإمام (عليه
السلام) حكم بالصحّة من غير تفصيل بين المحتملات فيعلم صحّة الفرض الأخير
أعني الفضولي أيضاً .
ولا يخفى أنّ ترك الاستفصال إنّما يكون دليلاً على العموم فيما إذا كان
المسؤول عنه مردّداً بين احتمالات وأجاب المسؤول بجواب كلّي يصحّ مع كلّ
واحد من الاحتمالات، وأمّا إذا علم المسؤول مراد السائل بقرائن حالية أو
مقالية فأجابه بشيء ونحن لم نعلم المراد وتردّدنا بين الاحتمالات، فهذا
كيف يمكن أن يكون دليلاً على العموم، مضافاً إلى أنّ مراد السائل على ما
يظهر من الحديث ويساعده الغلبة هو الاحتمال الثاني، وعليه فتكون الرواية
أجنبية عن البيع الفضولي .
واستدلّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
على صحّة بيع الفضولي أيضاً بالتعليل الوارد في صحّة نكاح العبد من غير
إذن سيّده من « أنّه لم يعص اللََّه وإنّما عصى سيّده » بدعوى أنّه يستفاد
منه أنّ كلّ ما كان راجعاً إلى غيره تعالى من المخلوقين وكان محتاجاً إلى
إجازته فهو صحيح إذا أجاز، وبما أنّ بيع الفضولي غير متوقّف إلّاعلى إجازة
المالك فيصحّ إذا أجاز .
وقد أصرّ بعضهم ومنهم شيخنا الاُستاذ{٢} على أنّ العلّة عامّة فيتعدّى منها
{١} المكاسب ٣: ٣٦٣ .
{٢} منية الطالب ٢: ١٥ .