موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - التورية
والحاصل:
أنّ الظاهر صحة عقد المكره إذا لحقه رضا المالك، إلّاأنه ربما يستشكل فيها
بما ذكر فارقاً بين عقد المكره وعقد الفضولي، من أنّ عقد الفضولي إنّما
يستند إلى المالك مقارناً لحصول طيب نفسه ورضاه، فيعمّه عموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
بخلاف عقد المكره فانّه يكون مستنداً إلى المالك قبل طيب نفسه ورضاه، ومع
ذلك لم يكن مشمولاً لعموم الدليل، فشموله له بعد الرضا يحتاج إلى دليل .
ولكنّك قد عرفت أنّ هذا الفرق ليس بفارق، فانّ عقد المكره وإن لم يكن
مقارناً مع رضا المالك حدوثاً إلّاأنّه مقارن معه بقاء، فيعمّه عموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } بقاء كما عرفت، فلا فرق بينه وبين عقد الفضولي .
ثم إنّه يمكن تقريب صحة بيع المكره بوجه آخر يقرب من أوّل الوجهين
المذكورين في كلام المصنف: وهو أنّ الآثار المترتّبة على الأفعال بعناوينها
الأوّلية منها ما يكون رفعها موافقاً للامتنان مطلقاً كالأحكام التكليفية
كحرمة شرب الخمر، فانّ رفعها موافق للامتنان في مورد الاكراه والاضطرار
والخطأ والنسيان مطلقاً. ومنها: ما يكون رفعها مخالفاً للامتنان كذلك
كالآثار الوضعية في مورد الاضطرار، فانّ رفعها مخالف للامتنان على الاطلاق.
ومنها: ما يكون رفعها موافقاً للامتنان في بعض الحالات دون بعض، فحديث
الرفع بناءً على كونه وارداً مورد الامتنان - كما هو الظاهر - يكون رافعاً
لما هو من قبيل الأوّل مطلقاً، ولا يكون رافعاً لما هو من قبيل الثاني
مطلقاً، وفي الثالث يرفع الأثر في الحال الذي يكون رفعه امتناناً ولا يكون
رافعاً له فيما ليس رفعه امتناناً، ففي المقام ارتفاع أثر بيع المكره قبل
لحوق الرضا موافق للامتنان فيرتفع، وفي حال لحوق الرضا مخالف للامتنان فلا
يرتفع .
وبعبارة اُخرى: لدليل { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } إطلاق أزماني، فيثبت به الملكية مستمرة من زمان تحقق العقد إلى الأبد، ففي بيع المكره يقيّد إطلاقه بحديث الرفع في ـ