موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - التورية
قوله (رحمه اللََّه): قال في التحرير لو اُكره على الطلاق ... الخ(١).
-
وثالثةً يكون المكره عليه بشرط شيء ويأتي المكره بالأقل بشرط لا. وفي هذا
الفرض ربما يتوهم أنّ ما وقع مغاير للمكره عليه فيكون صحيحاً .
ونقول: نفرض الكلام فيما إذا كان الواقع في الخارج مبايناً حقيقة مع المكره
عليه ويتّضح به حكم المقام، مثلاً إذا فرضنا أنّ الجائر أكرهه على بيع
كتابه فباع رداءه بدلاً عنه من باب أهميته لديه أكثر من الرداء، كان بيع
الرداء فاسداً مع كونه مبايناً للمكره عليه، وذلك لأن الدليل لرفع الاكراه
كان أمرين:
أحدهما: حديث الرفع، وهو غير شامل للمقام، لأنّ بيع الرداء لم يكن مكرهاً عليه .
ثانيهما: قوله تعالى: { «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{١} }
وهو شامل للمقام فانّ بيع الرداء على الفرض لم يكن بطيب النفس، فيكون أكل
المال بسببه من الأكل بالباطل، ففي المقام أيضاً بيع نصف الدار أو العبد لم
يكن صادراً عن طيب نفس المالك، فيكون أكل المال به من أكل المال بالباطل .
(١) لابدّ في تفصيل الاكراه على الطلاق ونحوه من بيان أقسام الاكراه، فانّه يتصوّر على صور:
إحداها: أن يكرهه الجائر على الطلاق ونحوه،
إلّاأنّه متمكّن من دفع ضرر المكره، أو يوطّن نفسه على تحمّل الضرر ومع ذلك
يوقع الطلاق، ولا إشكال في الصحة في هذه الصورة، والظاهر خروجه عن مورد
كلام العلّامة (رحمه اللََّه){٢}.
{١} النساء ٤: ٢٩ .
{٢} التحرير ٤: ٥١ .