موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - أسباب الضمان
يستعمل
لاشتعال النار، ومن هذا القبيل الحبّة الواحدة من الحنطة أو الاُرز فإنّه
لا يمكن الانتفاع بها مستقلّة ولكن إذا انضمّت إلى غيرها يمكن الانتفاع
بها، فزوال الوصف في كلّ هذه الأمثلة - ممّا لا ينتفع به مستقلاً ولكن يمكن
الانتفاع به منضمّاً إلى الغير - يوجب سقوط العين عن المالية دون الملكية،
ولعلّ هذا هو مراد الشيخ (رحمه اللََّه) في القسم الثالث، فلا منافاة بين
بقاء الملكية وقابلية الانتفاع بالعين وبين سقوطها عن المالية. وثالثة يوجب
سقوط العين عن قابلية الانتفاع مطلقاً بحيث لا يمكن الانتفاع بها لا
مستقلاً ولا منضمّا فيدخل في:
القسم الرابع: وهو ما إذا زالت الملكية أيضاً كما لو صار الخلّ خمراً فإنّه
تزول ماليته وملكيته بحكم الشارع، ولذا لو أتلفه شخص لم يكن ضامناً، وهذا
لا إشكال فيه إنّما الكلام يقع في بقاء حقّ الأولوية والاختصاص للمالك كما
ذكره الشيخ (قدّس سرّه) وأنّ هذا الحقّ ثابت له أم لا، فلابدّ من البحث في
جهات:
الاُولى: في دليل إثبات أصل الحقّ، فربما يقال
بأنّ المالك كان له في المال إضافتان: الملكية والحقّ، فإنّ المالك أحقّ
بماله من غيره، فإذا زالت الملكية بصيرورته خمراً بحكم الشارع يبقى الحقّ
بحاله، لكنّه دعوى بلا دليل. وهكذا دعوى أنّ الحقّ عبارة عن المرتبة
الضعيفة من الملكية فتبقى بعد زوال المرتبة القوية منها، لأنّ الملكية
واحدة وقد زالت .
وقد يستدلّ بالاستصحاب حيث إنّ التصرف في ملك الغير حرام في الشريعة
المقدّسة، فبعد زوال الملكية لو شككنا في بقاء حرمة التصرف في العين يجري
الاستصحاب. وفيه: أنّ موضوع حرمة التصرف هو ملك الغير أو مال الغير، فمع
سقوط العين عن المالية والملكية لا يبقى الحكم المذكور، فلا مجال للاستصحاب
هذا .
ولكن عمدة الدليل لاثبات الحقّ للمالك هو السيرة العقلائية الممضاة عند